الصفحة 78 من 99

وقد ظن بعض الغالطين أن معنى الآية: أن الله والمؤمنين حسبك ، ويكون"من اتبعك"رفعًا عطفًا على الله ، وهذا خطأ قبيح مستلزم للكفر ؛ فإن الله وحده حسب جميع الخلق ..

كما قال تعالى: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } ( آل عمران ، آية 173 ) ، أي: الله وحده كافينا كلنا .

والتحسّب هو التوكل على الله وحده ، فلهذا أمروا أن يقولوا: حسبنا الله ، ولا يقولوا: ورسوله . فإذا لم يجز أن يكون الله ورسوله حسب المؤمنين ، كيف يكون المؤمنون مع الله حسبًا لرسوله ؟

وأيضًا فالمؤمنون محتاجون إلى الله ، كحاجة الرسول إلى الله ، فلابد لهم من حسبهم ، ولا يجوز أن يكون معونتهم وقوتهم من الرسول ، وقوة الرسول منهم ؛ فإن هذا يستلزم الدور ، بل قوتهم من الله ، وقوة الرسول من الله ، فالله وحده يخلق قوتهم ، والله وحده يخلق قوة الرسول. (1) ""

17 -قرر المؤلف شرك من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ، ويتخذهم شفعاء من دون الله تعالى. (2)

وأورد هذا المعنى في غير موطن . (3)

ومن تقريراته المهمة في هذه المسألة ، قوله:-

"الشفاعة سببها توحيد الله ، وإخلاص الدين والعبادة بجميع أنواعها له ، فكل من كان أعظم إخلاصًا ، كان أحق بالشفاعة ، كما أنه أحق بسائر أنواع الرحمة ، فإن الشفاعة: من الله مبدؤها ، وعلى الله تمامها ، فلا يشفع أحد إلا بإذنه ، وهو الذي يأذن للشافع ، وهو الذي يقبل شفاعته في المشفوع له."

(1) . منهاج السنة 7/ 201 - 205 = باختصار

(2) . انظر: التدمرية صـ 196 ، 197 .

(3) . انظر: الإيمان صـ 74 ، ومنهاج السنة 3/330 ، والردّ على المنطقيين صـ 306 ، 526 ، 528 ، والصفدية 1/209 ، وقاعدة جليلة (مجموع الفتاوى ) 1/295 ، وفتوى في الغوث والقطب (جامع المسائل ) 2/78 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت