الصفحة 79 من 99

وإنما الشفاعة سبب من الأسباب التي بها يرحم الله من يرحم من عباده ، وأحقّ الناس برحمته هم أهل التوحيد والإخلاص له . (1) ""

قال أيضًا:"لم يسن أحد من الأنبياء للخلق أن يطلبوا من الصالحين الموتى ، والغائبين ، والملائكة ، دعاء ، ولا شفاعة ، بل هو أصل الشرك ، فإن المشركين إنما اتخذوهم شفعاء ، قال تعالى: { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ } ( يونس ، آية 18 ) ."

فهذه الشفاعة التي كان المشركون يثبتونها أبطلها القرآن في غير موضع ، وهي كشفاعة المخلوق عن المخلوق بغير إذنه ، فإن هذا الشافع شريك للمشفوع إليه ، فإنه طلب منه ما لم يكن يريد أن يفعله، فيحتاج لقضاء حق من الشفيع أن يفعله ، فالشفيع بغير إذن المشفوع إليه شريك له ، والله تعالى لا شريك له ، ولهذا قال: { لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } البقرة ، آية 255 ) ، فلو شفع أحد بغير إذنه شفاعة نافعة مقبولة كان شريكًا له ، وهو سبحانه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه. (2) ""

18 -تحدّث المؤلف عن حقوق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - (3) وبسطه في عدة مواطن . (4)

(1) . مجموع الفتاوى 14/414 .

(2) . قاعدة عظيمة صـ 121 ، 122 = باختصار

(3) . انظر: التدمرية صـ 206 ، 207 .

(4) . انظر: الصارم المسلول 2/394 ، 3/801 ، واقتضاء الصراط المستقيم 2/835 ، والسبعينية صـ 495 ، 507 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت