الصفحة 80 من 99

وبيّن المؤلف - في غير موطن - التلازم بين أصليّ: التوحيد والاتباع (1) ، فقال:"قد قال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا } (الأحزاب ، آية 45 ، 46) ، فأخبر أنه أرسله داعيًا إليه بإذنه ، فمن دعا إلى غير الله فقد أشرك ، ومن دعا إليه بغير إذنه فقد ابتدع ، والشرك بدعة ، والمبتدع يؤول إلى الشرك ، ولم يوجد مبتدع إلا وفيه نوع من الشرك ، كما قال تعالى: { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } (التوبة ، آية 31 ) ."

وكان من إشراكهم بهم أنهم أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم ، وحرّموا عليهم الحلال فأطاعوهم. (2) ""

وقال - في موضع آخر -:"وقد بيّنا في غير موضع من القواعد وغيرها أن كل من لم يشهد برسالة المرسلين ، فإنه لا يكون إلا مشركًا يجعل مع الله إلهًا آخر ، وأن التوحيد والنبوة متلازمان ، وكل من ذكر الله عنه في كتابه أنه مشرك فهو مكذِّب للرسل ، ومن أخبر عنه أنه مكذِّب للرسل فإنه مشرك، ولا تتم الشهادة لله بالإلهية إلا بالشهادة لعبده بالرسالة. (3) "

(1) . انظر: الصارم المسلول 2/ 86 ، 87 ، والردّ على البكري - ت: السهلي - صـ 268 ، ومجموع الفتاوى 18/55 ، وجامع المسائل 4/296 ، 299 .

(2) . اقتضاء الصراط المستقيم 2/835 .

(3) . الاستقامة 2/20 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت