الثالث: أن الأعمال الدينية لا يجوز أن يتخذ شيء منها سببًا للدنيا ، إلا أن تكون مشروعة ، فإن العبادة مبناها على الإذن من الشارع . (1) ""
27 -قرر المؤلف أن الإنسان مضطر إلى شرع في حياته الدنيا (2) ، وجاء ذلك في غير موطن. (3)
ومن تقريرات المتمة لهذه المسألة ، قوله:
"اتفق العقلاء على أن بني آدم لا يعيشون جميعًا إلا بشرع يستلزمونه ، ولو بوضع بعض رؤساتهم بفعلون ما يأمر به ، ويتركون ما ينهي عنه ، فإن تركهم بدون ذلك مستلزم أن يفعل كل قادر منهم ما يهواه ، وذلك يمنع بقاءهم ، ويوجب فسادهم وهلاكهم ؛ لأن أهواءهم وإرادتهم إذا لم يُتعاون ويُتناصر فإنها تتمانع تارة ، وتتخاذل تارة أخرى.."
فإن تخاذلت فلم ينصر هذا هذا ، ولا هذا هذا ، لزم أن يستولي عليهم الحيوان الناطق والبهيم ، بل ومن المؤذيات الجامدة ما يفسدهم ويهلكهم .
وإذا تمانعت فغلب هؤلاء هؤلاء تارة ، وهؤلاء هؤلاء تارة ، لزم فساد كل فريق إذا غُلبوا ، بل وإذا غَلبوا أيضًا ، إذا لم يكن لهم شرع يعتصمون به في تقاسم نفوس الأعداء وأموالهم وأمثال ذلك .
وبهذا وأمثاله يتبين أن الدين والشرع ضروري لبني آدم ، لا يعيشون بدونه . (4) ""
(1) . مختصر الفتاوى المصرية صـ 268 .
(2) . انظر: التدمرية صـ 213 .
(3) . انظر: الاستقامة 2/292 ، وقاعدة في المحبة (جامع الرسائل ) 2/221 ، ومجموع الفتاوى 8/289، 11/402 .
(4) . فصل في أن التوحيد أصل كل خير (المجموعة العلية ) 2/201 = باختصار