الصفحة 88 من 99

28 -أشار المؤلف إلى أقوال الناس في مسألة التحسين والتقبيح العقليين (1) ، وأفاض الحديث عنها في مواطن كثيرة. (2)

ومن تقريرات المؤلف التي تعرض هذه الأقوال بوضوح وجلاء ، قوله:

"والناس لهم في هذا المقام ثلاثة أقوال .."

طائفة تقول: إن الأفعال لا تتصف بصفات تكون بها حسنة ، ولا سيئة ألبتة ، وكون الفعل حسنًا و سيئًا إنما معناه أنه منهي عنه ، أو غير منهي عنه ، وهذه صفة إضافية لا تثبت إلا بالشرع ، وهذا قول الأشعري ومن اتّبعه ..

وطائفة تقول: بل الأفعال متصفة بصفات حسنة وسيئة ، وأن ذلك قد يُعلم بالعقل ، ويستحق العقاب بالفعل ، وإن لم يرد سمع ، كما يقول ذلك المعتزلة ، ومن وافقهم ..

وطائفة تقول: بل هي متصفة بصفات حسنة وسيئة ، تقتضي الحمد والذم ، ولكن لا يُعاقب أحدًا إلا بعد بلوغ الرسالة ، كما دل عليه القرآن في قوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } ( الإسراء، آية 15 ) .

وهذا أصح الأقوال ، وعليه يدل الكتاب والسنة ، فإن الله أخبر عن أعمال الكفار بما يقتضي أنها سيئة قبيحة مذمومة ، قبل مجيء الرسول إليهم ، وأخبر أنه لا يعذبهم إلا بعد إرسال رسول إليهم. (3) ""

29 -قوله:"اتفقوا على أن كون الفعل يلائم الفاعل ، أن ينافره يعلم بالعقل ، وهو أن يكون الفعل سببًا لما يحبه الفاعل ويلتذّ به ، وسببًا لما يبغضه ويؤذيه . (4) "

(1) . انظر: التدمرية صـ 215 - 217 .

(2) . انظر: الدرء 7/457 ، 8/22 ، 9/49 ، والنبوات 1/ 452 ، ومنهاج السنة 2/295 ، 3/179 ، والاستقامة 2/175، وشرح الأصبهانية 2/390 ، 394 ، 618 ، والردّ على المنطقيين صـ 420 ، 430 - 432 ، وقاعدة في المعجزات (جامع الفتاوى ) 11/ 353 ، ومجموع الفتاوى 15/8 ، 16/498 ، وفصل في أن التوحيد أصل كل خير (المجموعة العلية) 2/208 .

(3) . الدرء 8/492 ، 493 = باختصار ، ومجموع الفتاوى 11/676 .

(4) . التدمرية صـ 215 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت