ثم أشار المؤلف إلى غلطهم في هذه المسألة .
وقد ذكر المؤلف - في موطن آخر - أن المراد بتلك الطوائف: المعتزلة والأشاعرة (1) ، وأن سبب غلطهم أنهم ظنوا أن الحسن والقبح الشرعيين خارج عن الحسن والقبح بمعنى الملائمة والمنافرة، وليس الأمر كذلك ، كما بيّنه المؤلف قائلًا:
"واتفق الفريقان على أن الحسن والقبيح إذا فسّر بكون الفعل نافعًا للفاعل ، ملائما له ، ولكونه ضارًا للفاعل منافرًا أنه يمكن معرفته بالعقل .."
وظن من ظن من هؤلاء أن الحسن والقبيح المعلوم بالشرع خارج عن هذا ، وهذا ليس كذلك ، بل جميع الأفعال التي أوجبها الله تعالى ، وندب إليها هي نافعة لفاعلها ، ومصلحة لهم ، وجميع الأفعال التي نهى الله عنها هي ضارة لفاعليها ومفسدة في حقهم. (2) ""
وقال أيضًا:"والعقلاء متفقون على أن كون بعض الأفعال ملائمًا للإنسان ، وبعضها منافيًا له ، إذا قيل: هذا حسن وهذا قبيح ، فهذا الحسن والقبح مما يعلم بالعقل باتفاق العقلاء ، وتنازعوا في الحسن والقبح ، بمعنى كون الفعل سببًا للذم والعقاب ، هل يعلم بالعقل أم لا يعلم إلا بالشرع ، وكان من أسباب النزاع أنهم ظنوا أن هذا القسم مغاير للأول ، وليس هذا خارجًا عنه ، فليس في الوجود حسن إلا بمعنى الملائم ، ولا قبيح إلا بمعنى المنافي ، والمدح والثواب ملائم ، والذم والعقاب مناف. (3) "
30-ذكر المؤلف اتفاق الطائفتين على أن الله لا يفعل ما هو منه قبيح ، ثم أشار إلى نزاعهم. (4)
وبيّن المؤلف - في عدة مواطن - أن الطائفة الأولى هم الأشاعرة والجهمية ، القائلون: إن القبيح والظلم ممتنع عليه ، فهو محال لذاته ، كالجمع بين النقيضين .
(1) . انظر: أقوم ما قيل في القدر (مجموع الفتاوى ) 8/90 .
(2) . المرجع السابق 8/90 = باختصار يسير .
(3) . الاحتجاج بالقدر (مجموع الفتاوى ) 8/309 ، وانظر: منهاج السنة 3/28 ، والدرء 8/22 .
(4) . انظر: التدمرية صـ 217 .