ويجوّزون أن يأمر بكل شيء ، وينهى عن كل شيء ، فكل ما يقدر ممكنًا من الأفعال فهو حسن. (1)
قال المؤلف - رادًا عليهم -:-"قال تعالى: { ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ } (الأنعام، آية 130) ."
فلو كان الظلم هو الممتنع لم يتصور ، بل كيفما أهلكهم فإنه ليس بظلم عند الجهمية الجبرية ..
وهذا الظلم الذي نزّه نفسه عنه ، إن كان هو الممتنع الذي لا يمكن فعله فأي فائدة في هذا ؟ وهل أحد يخاف أن يفعل به ذلك ؟ وأي تنزيه في هذا ؟ (2) ""
وقال - في شرحه الحديث القدسي:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا"-
"إن الله لا يريد الظلم ، والأمر الذي لا يمكن القدرة عليه لا يصلح أن يمدح الممدوح بعدم إرادته ، وإنما يكون المدح بترك الأفعال إذا كان الممدوح قادرًا عليها، فعلم أن الله قادر على ما نزّه نفسه عنه من الظلم ، وأنه لا يفعله ، وبذلك يصح قوله:"إني حرمت الظلم على نفسي"، وأن التحريم هو المنع ، وهذا لا يجوز أن يكون فيما هو ممتنع لذاته ، فلا يصلح أن يقال: حرمت على نفسي ، أو منعتُ نفسي من خلق مثلي ، أو جعل المخلوقات خالقة ، ونحو ذلك من المحالات. (3) "
وأما الطائفة الأخرى فهم المعتزلة ، حيث زعموا أنه لا يتم تنزيه الله تعالى إلا بإنكار القدر ، وأن الله لا يخلق أفعال العباد. (4) ""
(1) . انظر: النبوات 1/463 ، والدرء 10/28 ، ومنهاج السنة 1/134 ، 2/304 ، وشرح الأصفهانية 2/617 ، ورسالة في معنى كون الربّ عادلًا (جامع الرسائل ) 1/121 .
(2) . منهاج السنة 5/103 ، 104 = باختصار ، وانظر: جامع المسائل 1/154 .
(3) . شرح حديث"إني حرّمت الظلم" (مجموع الفتاوى ) 18/144 ، وانظر: مجموع الفتاوى 8/507 ، 508 ، ومنهاج السنة 2/311 .
(4) . انظر: منهاج السنة 5/96 ، ورسالة في معنى كون الربّ عادلًا (جامع الرسائل ) 1/123 .