الصفحة 92 من 99

"فهذا القول لوازمه قول مخالف للكتاب والسنة ، ولإجماع السلف والفقهاء ، ومع مخالفته أيضًا للمعقول الصريح ، فإن الله نزّه نفسه عن الفحشاء ، فقال: { إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء } (الأعراف، آية 28 ) ، كما نزّه نفسه عن التسوية بين الخير والشر ، فقال تعالى: { أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ } ( الجاثية ، آية 45 ) ، وقال: { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ . مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } ( القلم، آية 35 ، 36 ) وقال: { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } ( ص، آية 28 ) . (1) "

32 -أشار المؤلف إلى"الاصطلام" (2) ، وقد بيّن معناه في موضع آخر ، فقال:"والاصطلام أن يبقى في عين الجمع ، بحيث لا يفرق بين ما يؤلم أو ما يلذ. (3) "

وقال أيضًا:"مقام الاصطلام أن يغيب بموجودة عن وجوده ، وبمعبوده عن عبادته ، وبمشهوده عن شهادته ، وبمذكوره عن ذكره ، فيفني من لم يكن ، ويبقى من لم يزل . (4) "

فالاصطلام بمعنى السكر ، والفناء عن شهود السوى من جهة زوال التمييز ، وفقدان الإحساس .

33 -أورد المؤلف مقالة بعض الشيوخ: أريد أن لا أريد. (5)

(1) . مجموع الفتاوى 8/433 ، 434 = باختصار يسير ، واقتضاء الصراط المستقيم 2/347 ، وشرح الأصبهانية 2/394، والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (مجموع الفتاوى ) 11/245 .

(2) . انظر: التدمرية صـ 219 .

(3) . الاحتجاج بالقدر (مجموع الفتاوى ) 8/310 .

(4) . حقيقة مذهب الاتحاديين (مجموع الفتاوى ) 2/313 .

(5) . انظر: التدمرية صـ 220 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت