وعزاها - في موطن آخر - إلى أبي يزيد البسطامي . (1)
وبسط المؤلف التعليق على هذه العبارة ، فكان مما قاله:
"قول أبي يزيد:"أريد أن لا أريد"لما قيل له:"ما ذا تريد ؟"نقص وتناقض ؛ لأنه قد أراد ."
فإن الحي لابد له من إرادة ، فلا يكون حي إلا أن تكون له إرادة ، والإرادة التي يحبها الله ورسوله، ويأمر بها أمر إيجاب ، أو أمر استحباب ، لا يدعها إلا كافر أو فاسق أو عاص إن كانت واجبة ، وإن كانت مستحبة كان تاركها تاركًا لما هو خير له ..
والله تعالى قد وصف الأنبياء والصِّديقين بهذه الإرادة ، فقال تعالى: { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } (الأنعام، آية ، 25 ) وقال تعالى: { وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا } (الأحزاب، آية 29 ) ، وقال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } (البينة، آية 5) وإخلاص الدين له هو إرادته وحده بالعبادة. (2) ""
34 -أورد المؤلف أنواع الفناء في كلام الصوفية (3) ، وقد تحدث عنها في مواطن متعددة. (4)
(1) . انظر: الاستقامة 2/33 ، وشرح كلمات من فتوح الغيب (جامع الرسائل ) 2/120 ، وقاعدة في الإخلاص (المجموعة العلية ) 2/57 .
(2) . شرح كلمات من فتوح الغيب (جامع الرسائل ) 2/120 ، 121 = باختصار .
(3) . انظر: التدمرية صـ 221 ، 222 .
(4) . انظر: الاستقامة 2/142 ، ومنهاج السنة 5/356 ، والرد على المنطقيين صـ 516 ، 522 ، والحجج العقلية .. (مجموع الفتاوى ) 2/ 343 ، والردّ الأقوم (مجموع الفتاوى ) 2/369 ، والعبودية (مجموع الفتاوى ) 10/218- 222 .