ومن التقريراته المهمة ، ما ذكره المؤلف من الفرق بين الفناء عن محبة السوى ، وبين الفناء عن شهود السوى.. فالأول فناء عن المحبة والإرادة ، والآخر فناء عن الشهادة ، والأول محض التوحيد والإخلاص ، وهو أول الدين وآخره ، والآخر فناء فيه نقص ، لم يعرض للنبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام رضي الله عنهم ، والأول فناء عن عبادة الغير ، والآخر فناء عن العلم بالغير والنظر إليه. (1)
35 -قرر المؤلف أن العباد جميعًا محتاجون إلى الاستغفار. (2)
وجاء ذلك في موضع آخر ، فقال:
"ليس لأحد أن يظن استغناءه عن التوبة إلى الله ، والاستغفار من الذنوب ، بل كل أحد محتاج إلى ذلك دائمًا، قال الله تبارك وتعال: { وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا . لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } (الأحزاب، آية ، 72 ، 73 ) ."
فالإنسان ظالم جاهل ، وغاية المؤمنين والمؤمنات التوبة ، وقد أخبر الله تعالى في كتابة بتوبة عباده الصالحين ومغفرته لهم. (3) ""
وقال أيضًا:"الاستغفار يخرج العبد من الفعل المكروه إلى الفعل المحبوب ، ومن العمل الناقص إلى العمل التام ، فإن العابد لله يرى تقصيره في حضور قلبه في المقامات العالية ، فهو يحتاج إلى الاستغفار آناء الليل و أطراف النهار ، بل هو مضطر إليه دائمًا في الأقوال والأحوال .. (4) "
وأشار المؤلف في هذه الرسالة إلى اقتران التوحيد بالاستغفار ، وساق الأدلة على ذلك. (5)
(1) . انظر: مجموع الفتاوى 10/337 ، 338 .
(2) . انظر: التدمرية صـ 226 .
(3) . الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (مجموع الفتاوى ) 11/ 255 ، 256 .
(4) . مجموع الفتاوى 11/ 696 .
(5) . انظر: التدمرية صـ 226 ، 227 .