وهذا كله تعريج عن مقصود الحديث ، فإن الحديث إنما تضمن التسليم للقدر عند المصائب ، فإن موسى لم يلم آدم لحق الله الذي في الذنب ، وإنما لامه لأجل مالحق الذرية من المصيبة .. فإن آدم كان قد تاب من الذنب ، وموسى أعلم بالله من أن يلوم تائبًا .. وأيضًا فآدم وموسى أعلم بالله من أن يحتج أحدهما على الذنب بالقدر ، ويقبله الآخر ، فإن هذا لو كان مقبولًا لكان لإبليس الحجة بذلك أيضًا ..
فتبين أن آدم احتج على موسى بالقدر من جهة المصيبة التي لحقته ولحقت الذرية ، والمصيبة تورث نوعًا من الجزع يقتضي لوم من كان سببها ، فتبين له أن هذه المصيبة وسببها كان مقدورًا مكتوبًا. (1) ""
37 -قوله:"قد جمع الله بين هذين الأصلين في غير موضع. (2) "
يعنى: العبادة والاستعانة ، وجاء - في موضع آخر - ما يزيد ذلك بيانًا ، حيث قال:"وقد جمع بين هذين الأصلين في مواضع ، كقوله في آخر سورة هود { فاعبده وتوكل عليه } (هود ، آية 123) وقول إبراهيم والذين معه { رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } (الممتحنة، آية 4) ، وإلى هذين الأصلين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقصد في عباداته وأذكاره ومناجاته ، مثل قوله في الأضحية: (اللهم هذا منك ولك ) فإن قوله"منك"هو معنى التوكل والاستعانة ، وقوله"لك"هو معنى العبادة. (3) "
38 -جعل المؤلف الناس في عبادة الله تعالى واستعانته على أربعة أقسام (4) ، وقرره وبسطه في غير موضع. (5) ""
(1) . منهاج السنة 3/79 - 83 = باختصار.
(2) . التدمرية صـ 231 ، 232 .
(3) . مجموع الفتاوى 14/8 ، 9 = باختصار.
(4) . انظر: التدمرية صـ 234 ، 235 .
(5) . انظر: التحفة العراقية (مجموع الفتاوى ) 10/ 32 - 34 ، ومجموع الفتاوى 10/ 673 ، ومسألة في التصوف (مجموع الفتاوى) 11/ 29 - 31 ، وأقسام القرآن (مجموع الفتاوى ) 13 / 323 ، ومجموع الفتاوى 14/ 10 .