ومما يحتاج إلى بيان ، قوله عن الصنف الثالث - أرباب الاستعانة دون العبادة:"ويعطي من المكاشفات والتأثيرات ما لم يعطه الصنف الأول. (1) "
حيث بيّن معنى المكاشفات والتأثيرات - في موطن آخر فقال:
"ما كان من الخوارق من"باب العلم"فتارة أن يسمع العبد ما لا يسمعه غيره ، وتارة بأن يرى ما لا يراه غيره يقظة ومنامًا ، وتارة بأن يعلم ما لا يعلم غيره وحيًا وإلهامًا ، أو إنزال علم ضروري ، أو فراسة صادقة ، ويسمى كشفًا ومشاهدات ، ومكاشفات ومخاطبات ، فالسماع مخاطبات ، والرؤية مشاهدات ، والعلم مكاشفة ، ويسمى ذلك كله كشفًا ومكاشفة أي كشف له عنه .."
وما كان من"باب القدرة"، فهو التأثير، وقد يكون همة وصدقًا ، ودعوة مجابة ، وقد يكون من فعل الله الذي لا تأثير له فيه بحال. (2) ""
والمقصود أن المكاشفات والتأثيرات من خوارق العادات ، فهي نوع من العلوم والقدرات التي يهبها الله تعالى بعض العباد .
وقول المؤلف:"فالأولون لهم دين ضعيف ، ولكنه مستمر باق ، إن لم يفسده صاحبه الجزع والعجز.. (3) "
يعنى بالأولين هاهنا - أرباب العبادة من غير الاستعانة ، وأما المراد بالعجز ، فقد بيّنه المؤلف بقوله:
"وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز .."الحديث ."
(1) . التدمرية صـ 234 .
(2) . قاعدة في المعجزات (مجموع الفتاوى ) 11/ 313 ، 314 .
(3) . التدمرية صـ 234 ، 235 .