الصفحة 3 من 18

و كثير من الجهال يتشاءم بصفر و ربما ينهى عن السفر فيه و التشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهي عنها و كذلك التشاؤم بالأيام كيوم الأربعاء و قد روي أنه: [يوم نحس مستمر] في حديث لا يصح بل في المسند [عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم: دعا على الأحزاب يوم الإثنين و الثلاثاء و الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الظهر و العصر] قال جابر: فما نزل بي أمر مهم غائظ إلا توخيت ذلك الوقت فدعوت الله فيه الإجابة أو كما قال.

و أما تخصيص الشؤم بزمان دون زمان كشهر صفر أو غيره فغير صحيح و إنما الزمان كله خلق الله تعالى و فيه تقع أفعال بني آدم فكل زمان شغله المؤمن بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه و كل زمان شغله العبد بمعصية الله فهو مشؤم عليه فالشؤم في الحقيقة هو معصية الله تعالى كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: إذا كان الشؤم في شيء ففيما بين أللحين ـ يعني اللسان ـ و قال: ما من شيء أحوج إلى طول سجن من لسان

و في الجملة: فلا شؤم إلا المعاصي و الذنوب فإنها تسخط الله عز و جل فإذا سخط على عبده شقي في الدنيا و الآخرة كما إنه إذا رضي عن عبده سعد في الدنيا و الآخرة قال بعض الصالحين و قد شكي بلاء وقع في الناس فقال: ما أرى ما أنتم فيه إلا بشؤم الذنوب و قال أبو حازم: كل ما يشغلك عن الله من أهل أو مال أو ولد فهو عليك مشؤم و قد قيل:

فلا كان ما يلهي عن الله أنه ... يضر و يؤذى إنه لمشؤم

فيا أخي في الله قد جائنا صفر

كم ذا التمادي فها قد جاءنا صفر ... شهر به الفوز و التوفيق و الظفر

فابدأ بما شئت من فعل تسر به ... يوم المعاد ففيه الخير ينتظر

توبوا إلى الله فيه من ذنوبكم ... من قبل يبلغ فيكم حده العمر

ربيع الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت