و كثير من الجهال يتشاءم بصفر و ربما ينهى عن السفر فيه و التشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهي عنها و كذلك التشاؤم بالأيام كيوم الأربعاء و قد روي أنه: [يوم نحس مستمر] في حديث لا يصح بل في المسند [عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم: دعا على الأحزاب يوم الإثنين و الثلاثاء و الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الظهر و العصر] قال جابر: فما نزل بي أمر مهم غائظ إلا توخيت ذلك الوقت فدعوت الله فيه الإجابة أو كما قال.
و أما تخصيص الشؤم بزمان دون زمان كشهر صفر أو غيره فغير صحيح و إنما الزمان كله خلق الله تعالى و فيه تقع أفعال بني آدم فكل زمان شغله المؤمن بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه و كل زمان شغله العبد بمعصية الله فهو مشؤم عليه فالشؤم في الحقيقة هو معصية الله تعالى كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: إذا كان الشؤم في شيء ففيما بين أللحين ـ يعني اللسان ـ و قال: ما من شيء أحوج إلى طول سجن من لسان
و في الجملة: فلا شؤم إلا المعاصي و الذنوب فإنها تسخط الله عز و جل فإذا سخط على عبده شقي في الدنيا و الآخرة كما إنه إذا رضي عن عبده سعد في الدنيا و الآخرة قال بعض الصالحين و قد شكي بلاء وقع في الناس فقال: ما أرى ما أنتم فيه إلا بشؤم الذنوب و قال أبو حازم: كل ما يشغلك عن الله من أهل أو مال أو ولد فهو عليك مشؤم و قد قيل:
فلا كان ما يلهي عن الله أنه ... يضر و يؤذى إنه لمشؤم
فيا أخي في الله قد جائنا صفر
كم ذا التمادي فها قد جاءنا صفر ... شهر به الفوز و التوفيق و الظفر
فابدأ بما شئت من فعل تسر به ... يوم المعاد ففيه الخير ينتظر
توبوا إلى الله فيه من ذنوبكم ... من قبل يبلغ فيكم حده العمر
ربيع الأول