أحمد محمد نصار - باحث في التمويل الإسلامي
الحوكمة تعني ان لا يتفرد شخص بقرارات مؤسسية ويؤثر عليها تأثيرا مباشرًا بناء على مصلحته الخاصة وهذا المفهوم بدا الترويج له كثيرا في عالم المؤسسات المعاصرة لان الكثير من المؤسسات اتخذت من الاطار القانوني لها وسيلة لاهداف خاصة وقد تكون احيانا غير مشروعة.
لذلك بادرت المؤسسات المرموقة بعمل لجان وهيئات لتضمن سلامة اتخاذ القرارات وتقليل نسبة الخطا والسيطرة ما امكن على المصالح الخاصة للعاملين في المؤسسة.
إن فكرة الحوكمة ليست خاصة بالجوانب الادارية فقط وانما بالجوانب العلمية والمهنية كذلك، فالتدريب مثلا لايجب ان يكون فرديا او تطغى عليه المصلحة الخاصة لأنه ببساطة سوف يفقد مصداقيته و يكون معرضا للخطأ الكثير في محتواه.
فعندما تطرح شهادات وتوصف بانها معتمدة على مستوى الصناعة المالية الاسلامية ويكون المدرب وواضع المنهج والمعتمد لها وواضع الاختبار لها والمستفيد ماديا منها هو شخص واحد، والمضحك كذلك اذا كان هذا المدرب يراجع المؤسسة التي يعمل بها ويطالبهم بتعويض مادي عن الايام التي قام بالتدريب فيها (بدل موياومات) فان ذلك يكون بالاساس مدعاة للسخرية لأنه لا يمكن حدوث ذلك حتى على مستوى مدرسة ابتدائية فما بالك بصناعة مهنية مؤثرة على مستوى الاقتصاد العالمي.
الحوكمة اداة مهمة لمحاربة الفساد المالي والاداري في المؤسسات وهي اداة لمنع سرقة الجهود العلمية والفكرية، وكذلك لمنع أساليب إدارة الفشل التي يبتكرها المتنفذين في المؤسسات.
وحتى لو سلمنا انك القادر الوحيد على قيادة هذا النوع من الشهادة فالقيادة تحتاج الى القبول العام او شبه القبول على الأقل على مستوى الصناعة المالية الاسلامية لا ان تفرض بالقوة وبالاسم الرنان حتى يتم تمرير مشروعك الخاص الغير محوكم.