الصفحة 102 من 105

رواه البخاري . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ?: ( لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها ، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطامها ، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ) . رواه مسلم .

وإنما يفرح سبحانه بتوبة عبده لمحبته للتوبة والعفو ورجوع عبده إليه بعد هربه منه ، وعن أنس وابن عباس رضي الله عنهم أن رسول الله ? قال: ( لو أن لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب ) . متفق عليه .

فالتوبة هي الرجوع من معصية الله إلى طاعته لأنه سبحانه هو المعبود حقا ، وحقيقة العبودية هي التذلل والخضوع للمعبود محبة وتعظيما ، فإذا حصل من العبد شرود عن طاعة ربه فتوبته أن يرجع إليه ويقف ببابه موقف الفقير الذليل الخائف المنكسر بين يديه .

والتوبة واجبة على الفور لا يجوز تأخيرها ولا التسويف بها ، لأن الله أمر بها ورسوله وأوامر الله ورسوله كلها على الفور والمبادرة لأن العبد لا يدري ماذا يحصل له بالتأخير ، فلعله أن يفجأه الموت فلا يستطيع التوبة ، ولأن الإصرار على المعصية يوجب قسوة القلب وبعده عن الله عز وجل وضعف إيمانه ، فإن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالعصيان ، ولأن الإصرار على المعصية يوجب إلفها والتشبث بها ، فإن النفس إذا اعتادت على شيء صعب عليها فراقه وحينئذ يعسر عليه التخلص من معصيته ويفتح عليه الشيطان باب معاص أخرى أكبر وأعظم مما كان عليه . ولذلك قال أهل العلم وأرباب السلوك: إن المعاصي بريد الكفر ينتقل الإنسان فيها مرحلة مرحلة حتى يزيغ عن دينه كله نسأل الله العافية والسلامة .

والتوبة التي أمر الله بها هي التوبة النصوح التي تشتمل على شرائط التوبة وهي خمسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت