فهرس الكتاب
الأول: أن تكون خالصة لله عز وجل بأن يكون الباعث لها حب الله وتعظيمه ورجاء ثوابه والخوف من عقابه ، فلا يريد بها شيئا من الدنيا ولا تزلفا عند مخلوق ، فإن أراد هذا لم تقبل توبته لأنه لم يتب إلى الله وإنما تاب إلى الغرض الذي قصده .
الثاني: أن يكون نادما حزنا على ما سلف من ذنبه يتمنى أنه لم يحصل منه لأجل أن يحدث له ذلك الندم إنابة إلى الله وانكسارا بين يديه ومقتا لنفسه التي أمرته بالسوء فتكون توبته عن عقيدة وبصيرة .
الثالث: أن يقلع عن المعصية فورا ، فإن كانت المعصية بفعل محرم تركه في الحال ، وإن كانت المعصية بترك واجب فعله في الحال إن كان مما يمكن قضاؤه كالزكاة والحج ، فلا تصح التوبة مع الإصرار على المعصية فلو قال: إنه تاب من الربا مثلا وهو مستمر على التعامل به لم تصح توبته ولم تكن توبته هذه إلا نوع استهزاء بالله وآياته لا تزيده من الله إلا بعدا . ولو تاب من ترك الصلاة مع الجماعة وهو مستمر على تركها لم تصح توبته .
وإذا كانت المعصية فيما يتعلق بحقوق الخلق لم تصح التوبة منها حتى يتخلص من تلك الحقوق ، فإذا كانت معصيته بأخذ مال للغير أو جحده لم تصح توبته حتى يؤدي المال إلى صاحبه إن كان حيا أو إلى ورثته إن كان ميتا ، فإن لم يكن له ورثة أداه إلى بيت المال ، وإن كان لا يدري من صاحب المال تصدق به له والله سبحانه يعلم به ، وإن كانت معصيته بغيبة مسلم وجب أن يستحله من ذلك إن كان قد علم بغيبته إياه أو خاف أن يعلم بها وإلا استغفر له وأثنى عليه بصفاته المحمودة في المجلس الذي اغتابه فيه فإن الحسنات يذهبن السيئات .
وتصح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره ، لأن الأعمال تتبعض والإيمان يتفاضل ، لكن لا يستحق الوصف المطلق للتوبة وما يستحقه التائبون على الإطلاق من الأوصاف الحميدة والمنازل العالية حتى يتوب إلى الله من جميع الذنوب .