فهرس الكتاب
الرابع: أن يعزم على أن لا يعود في المستقبل إلى المعصية ، لأن هذه ثمرة التوبة ودليل صدق صاحبها . فإن قال: إنه تائب وهو عازم أو متردد في فعل المعصية يوما ما لم تصح توبته لأن هذه توبة مؤقتة يتحين فيها صاحبها الفرص المناسبة ولا تدل على كراهيته للمعصية وفراره منها إلى طاعة الله عز وجل .
الخامس: أن لا تكون بعد انتهاء وقت قبول التوبة . فإن كانت بعد انتهاء وقت القبول لم تقبل . وانتهاء وقت القبول نوعان . عام لكل أحد وخاص لكل شخص بنفسه .
فأما العام: فهو طلوع الشمس من مغربها . فإذا طلعت الشمس من مغربها لم تنفع التوبة قال الله تعالى: ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ) (الأنعام: من الآية158) .
والمراد ببعض الآيات طلوع الشمس من مغربها فسرها بذلك النبي ? ، وعن عبدالله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما أن النبي ? قال: ( لا تزال التوبة تقبل حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل . قال ابن كثير: حسن الإسناد وعن أبي هريرة ? قال: قال رسول الله ?:( من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه ) . رواه مسلم .
وأما الخاص: فهو عند حضور الأجل فمتى حضر أجل الإنسان وعاين الموت لم تنفعه التوبة ولم تقبل منه قال الله تعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ) (النساء: من الآية18) . وعن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، أن النبي ? قال: ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر يعني بروحه ) رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن .