فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 4

الغرزة على مسمع من جميع المساطيل"المجنونة الجشعة ما أحبت أحدًا سواى و لكن أعمتها صورة دكان العطارة".

و ذهبت العروس الى الحمام لتزيل عن جسدها الممشوق عرق الأعوام و غبار الحارة و فلت شعرها المسكون، فتبدت في صورة لامعة و زفت الى الفتى العطار فأقام معها في شقة أما السيرجة، و دعا ربه أن يهبه السعادة التى ضحى في سبيلها بقلبه و بكل اعتبار.

و كانت أياما صافية، و انغمس عبدين في هواه الجديد ليغطى على أصداء حبه الأول و يدفن هواجسه و فقدت الحكاية جدتها و دهشتها فلم يعد يتندر بها أحد، و كان يمارس الحياة و يلاحظها بانتباه حتى لا يفوته سر من أسرار السعادة، و منذ بدأ المعاشرة شعر بقوتها و صلابتها و بأنه يضعف أمام نظرتها النافذه. و الحق أنه توقع أكثر مما كان و لكنه أقنع نفسه بأن السعادة الموعودة ليست هبة بسيطة أو احساسًا سهلا يجود بذاته منذ اللحظة الأولى، انها حياة عميقة ذات سراديب فلينتظر، أما حليمة فلم تنتظر، سرعان ما ضاقت بحياتها في البيت، و لم تعد تخفى ضجرها، و لا تمردها على سجنها، و تحير عبدين أمام ظاهرة غير مألوفة في دنيا النساء. و لكنها قالت له بصراحة و جرأة:

-دعنى أعمل فقد خلقت لذلك.

و ذهل عبدين، و أخرسه الذهول فاستطردت:

-لا يهمك كلام الناس، متى سكتوا عنا؟

و كانت تصر و تصمد و كان ينفع و يتراجع، و لم تكن تهمه الحوادث، باعتبارها مقدمات لسعادة لا مفر منها، ألم يقل الشيخ الشنوانى كلمته؟

و شهدت الحارة حليمة و هى تشارك زوجها في دكانه و رجع الاتصال بينها و بين زبائنها القدامى، و رجع حمودة أيضًا بين الغمز و اللمز، و كثر اللغط و الضوضاء حتى سأله صديقه الذهبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت