فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 3

عاد الى الحارة في أول اجازة بعد فترة غياب غير قصيرة و همست امرأة"ذهب يوم الكشف بجلبابه، و ها هو يعود بالبدلة الكاكى، ما أجملة في البدلة الكاكى". و حذاؤه الأسود الضخم لم يخف على أحد و لا طربوشه الطويل. أجل نحف و لكن عوده اشتد و صلب. اكتست بشرته بسمرة غميقة من شمس الصحراء. و قال عجوز سبق تجنيده:

1 أمامه خمس سنوات سخره كسائر الجنود المساكين.

يوم دعى للتجنيد كان من أيام الحارة الحزينة. هرعت أمه الى شيخ الحارة و قالت له في ضراعة"نحن في عرضك"، فقال لها الرجل:"قوانين الحكومة لا تجدى معها الشفاعة"

و أوصاها أن تذهب به الى رجل مشهود له بالمهارة فيضمن له عاهه تعفيه من القبول يوم الكشف، و لكن الشاب رفض الفكرة و قال لأمه: انه يفضل خدمة الجيش خمس سنوات عن عاهة تلتصق به طوال الحياة. هكذا قبل جنديا بلا زغاريد.

و يوم المحمل احتفلت به الحارة كلها. احتل الرجال قطاعا من الطريق فيما يلى حى الشوام، و تكأكأت النسوة فيما بين الحمام و الجامع. و خفتت القلوب بالافراح.

و عاد الشاب الى حارته في الاجازة ليستمتع بشئ من الحرية و الراحة. و عزمت أمه على ألا تضن عليه بشئ و لو باعت آخر أسورة في معصمها. و قال لأمه و هو يخلع ملابسه.

-حياة القشلاق فوق طاقة البشر.

فدعت له بالقوة و الصبر ثم قالت متشكية بدورها:

2 و حياتنا في الحارة أصبحت مثل حياة القشلاق و أسوأ، ألم تسمع بما حصل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت