بلى قد سمع كلمات متناثرة، و لكنه لم يدرك أبعاد الحكاية، فواصلت أمه قائلة:
4 لم يكن ينقصنا الا العفاريت، ألم يكن في الناس الكفاية؟
الواقع أدرك الشاب أن الحارة تمر بمحنه. قدر رهيب حرك الشر في قلوب ساكنى الحسن الذى يوجد بابه المغلق تحت القبو على كل من انفردوا به ليلًا، و ملأوه رعبا فسقط منهم جرحى و هم يفرون من الهول. استمع الجندى الى حكايات الضحايا و عاين الجراح و الكسور ثم قال بامتعاض شديد
5 ما يصح أن تعبث العفاريت بحارة مؤمنه ..
فأيده جميع السامعين و قال صوت:
6 نحن في حاجة الى بطل ..
فهز الحماس الشاب و قال:
7 أنا لها!!
فثارت ضجة و هتاف، و تحمس كل شخص باستثناء أمه فأسكره الحماس و صح متحديًا:
8 أنا لها!!
و انتظروا المغيب و قد تعلقت به الآمال، و انزوت أمه تبكى، و هبط المساء ذلك اليوم في هالة من التهاويل و الأخيلة الخارقة. و وقف الجندى ممسكا بعصا أهداها إليه فتوة متقاعد. و تقدم من القبو يشق طريقة في زحمة الخلق فعلت الضوضاء حتى غطت على تحذيرات أمه الباكية. و في صوت قوى واحد صاحوا"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم"
و في ثبات ظاهر مرق الجندى من باب الحصن القديم. و أنصتوا بقلوب راجفة و دفنوا الهمسات في الصدور و مال شيخ الحارة نحو الامام و سأله:
-كيف تنتهى المعركة؟
فأجاب الامام:
9 الله يؤتى النصر من يشاء.