فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 3

و ندت من الداخل حركات عنيفة ارتعدت لها القلوب ثم كان انفجار، تبعه صوت كالرعد، و انتشرت في جوف القبو أصوات دق و كسر و تمزق و زمجرة و دار همس حار مع الأنفاس المضطربة:"الدقيقة بعام كامل، لو انهزم الحق علينا أن نرحل عن الحارة. لولا حكمة ربنا ما أٌدم الشاب على المعركة".

و ساد الصمت فجاءة و فتح باب الحصن مرة أخرى فاقتحم صريره سكون الليل. و أمر شيخ الحارة باشعال فوانيس الطوارئ فاشتعلت و تراءت على أضوائها الوجوه الشاحبة و لاح الجندى في الباب فهتف الناس بجنون"الله الله"و تقدم نحو الحارة يسير في مشية عسكرية فأوسعوا له و اذا بطابور من الأشباح يتبعه بنفس المشية يسيرون أربعة أربعة. ذهل الناس و هم يرون الطابور و هو يشغل سطح الحارة من القبو حتى مخرج الميدان. و توقف الجندى فوقوا و هم يتحركون محلك سر. ظلوا يتحركون هكذا حتى لم يجد الناس مكانا الا لصق الجدران.

و ألاف الناس الفرحة و أفاقوا من سكرتها، و حل محل ذلك تساؤل و دهشة و قشعريرة خوف. و سأل رجل شيخ الحارة:

-ألا ترى أمامك يا أعمى ... !؟

و أصرت الأم على اطلاق تحذيراتها حتى رميت بالجنون. و لم يعد يسمع في الليل الا وقع الأقدام الثقيل!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت