الشريف ومقاصده اما الترجمة لمعاني الحديث الشريف وهي التعبير بالفاظ تبين معانى الحديث الشريف واغراضه بحيث تكون بمنزلة توضيح للحديث فلا مانع من هذه الترجمة من المترجمين المحترفين الأكفاء. وقد يظهر على السطح سؤال هام لماذا ينبغي علينا الاهتمام بترجمة السنة المطهرة؟ ونجيب فنقول: ينبغي علينا ذلك لان بعض الذين قاموا بترجمة بعض كتب السنة من قبل كانوا من المستشرقين ذوى الاهواء والنزعات العرقية فافتقدت ترجماتهم الامانة والموضوعية والنزاهة العلمية. فمثلا اننا نجدان كتابات بعض المستشرقين وبعض غير المسلمين عن سيرة رسول الله صلي الله عليه وسلم اتسمت بالبهتان والافتراء والكذب وخير شاهد على ذلك كتاب \"مقدمة عن القران\"لمونتجمرى وزميله بيل اللذان قدما فيه تأويلات باطلة وآراء مغلوطة فاسدة عن السيرة النبوية المشرفة وقد اعتمد على هذا الكتاب مكسيم رود نسو ن في حقده الدفين على سيرة الرسول صلي الله عليه وسلم. وهنا يبدو سؤال اخر ترى ما اهم خصائص الترجمة الدقيقة للسنة النبوية المشرفة؟ لعل اهم خصائص الترجمة الدقيقة للسنة المطهرة: 1. ان يكون المترجم على معرفة تامة بالمادة التى يريد ترجمتها من حديث وسيرة ولا يعرف ذلك الا من تخصص في الحديث الشريف وعلومة. 2. ان يكون على دراية تامة ومعرفة دقيقة وواسعة باللغتين المترجم منها والمترجم اليها وقواعد كل منهما. 3. المهنية في عملية الترجمة والاحتراف العلمي مما يؤدى الى الامانة في النقل دون تحريف او تزييف. وبعد فان حديث رسول الله صلي الله علية وسلم يشهد له بالنبوة لاعجازه البلاغي الرائع ومن هنا ينبغي لمن يتصدى لترجمة حديث الرسول صلي الله عليه وسلم ان يكون ملما بالبلاغة وعلم المعاني الذى يتضمن المعرفة بالاطناب، والتقديم والتاخير، والحذف، والبيان، والاستعارة، وعلم الكناية، وعلم الطباق، والفواصل والتكرار. الواقع ان ترجمة الكتب التسعة ترجمة جديدة دقيقة امينة على يد محترفين صادقين مؤمنين مخلصين سيترتب عنها نتائج باهرة في المستقبل القريب والبعيد لانها ستقدم للغرب الصورة الصادقة عن الاسلام وعن سنة نبيه صلوات الله عليه وسلم وستقدم الاسلام للغرب برؤيته الصادقة دون تحريف او تزييف بل ان الدعوة الى الاسلام في العصر الحديث تبدأ بمعرفة الغرب بحقائق الاسلام من خلال كتب السنة والسيرة بلغاتهم الانجليزية والفرنسية والالمانية والايطالية والروسية والاسبانية. واضرب مثلا لنموذج من المترجمين الافذاذ الاستاذ محمد فؤاد عبدالباقى والذى يعد واحدا من جيل الرواد الذين خدموا السنة ترجمة وفهرسة وترتيبا. فهو الذى ترجم كتاب \"مفتاح كنوز السنة \"لفنيسك استاذ اللغات الشرقية بجامعة لندن، وقد استغرق ترجمة هذا العمل خمس سنوات كاملة من عام 1347 هـ الى عام 1352 هجرية. ولقد كانت فرحة وسعادة الشيخين الجليلين محمد رشيد رضا واحمد شاكر بانجاز هذا العمل فرحة لا توصف، فقبله كان خدام الحديث النبوي يعانون معاناة شديدة في تخريج الحديث،