فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 108 من 159

ولو قلت يجوز التوسل بالأنبياء والأولياء في غير أمور الهداية بل في الأمور التكوينية (التصرف بالكون) ، مثل الرزق والحياة والشفاء وغيرها واستدللت بالآية المباركة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (5/40) ، وقُلْتَ: إننا نجعل الأنبياء والأولياء وسيلة لحاجتنا نطيع أمر الله لأن هذه الآية المباركة تأمر باتخاذ الأنبياء والأولياء والصالحين وسيلة نستغيث بهم في أمور تدبير الكون وما نحتاجه.

نقول في الجواب على ذلك: إن المراد بالوسيلة التي نتقرب بها إلى الله تعالى هي ما جاء من علم وعمل، لأن الزلفى الحقيقية التي تقرب إلى الله هي التحلي بالعقائد الصحيحة والأعمال الصالحة، فينبغي على المسلم أن يتخذ ذلك وسيلة لربه تعالى، وأما ذوات الرسل والصالحين فما هم إلا واسطة في هداية الناس ودلالتهم إلى الصراط المستقيم، كما أن طاعتهم وسيلة للقرب من الله تعالى، فكلما توجه العبد لطاعة الرسل وازداد تحليًا بالعلم والعمل كلما ازداد قربًا من الله تعالى، كما نقول: كلما أخذ الطالب من علم معلمه وتخلق بأخلاقه كان أقرب إلى قلب معلمه.

والشاهد على أن الوسيلة في الآية هي العلم والعمل الصالح ما يلي:

أولًا: قول المفسرين واللغويين بأن حقيقة الوسيلة إلى الله مراعاة سبيله بالعلم والعبادة، وهذا ما صرح به الراغب الأصفهاني في كتاب المفردات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت