فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 109 من 159

ثانيًا: نص الكتاب الكريم، حيث قال تعالى: (قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) (17/59-60) ، ابتليت قريش بالقحط والغلاء فأنزل الله تعالى هذه الآية على رسوله، يقول له: قل - يا محمد - لهؤلاء المشركين كيف تلجئون إلى المقربين عند الله تعالى مثل المسيح والملائكة وصالحيّ الجن وهم إنما يتوسلون بالله سبحانه ويرجون رحمته ويخافون من عذابه.

فعُلِم أن هؤلاء الرسل كسائر العباد يخافون ويرجون، ولا ينبغي أن يُطلب منهم كشف الضر وقضاء الحاجات، والنتيجة أنه لا يمكن أن يكون المراد بالوسيلة -في الآية- الأنبياء والأولياء، لأن الله تعالى سلب عنهم تلك الصفة في آخر هذه الآية (بدليل ما مرّ)

يقول سيد الساجدين الإمام زين العابدين سلام الله عليه في الصحيفة السجاديّة في دعاء دفع مكر الأعداء (ووسيلتي إليك التوحيد، وذريعتي أني لم أشرك بك شيئًا ولم أتخذ معك إلهًا) [1] ، فمن خلال الآية المباركة ودعاء الصحيفة السجّادية وقول أهل التفسير نعلم يقينًا أن هذه الوسيلة ليس ذات الوليّ أو النبيّ، فينبغي أن لا تتخذ أشخاص هم وسيلة بل الوسيلة منحصرة في العلم والعمل الصالح وطاعة الرسول والعقائد الصحيحة، والأعمال الصالحة التي تقرب العبد من ربه.

(1) الصحيفة السجادية 288

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت