فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 110 من 159

ومن المصائب التي سببت الشقاء لكثير من الجُهّال هو أن عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعصور الأئمة الهداة سلام الله عليهم أجمعين لم تخلو من جماعة من الكاذبين والزنادقة الذين يحاولون إلصاق أنفسهم بالنبي والأئمة ومع ذلك يكذبون على الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وآله ويكذبون الأئمة إلى درجة أنهم نسبوا بعض صفات الله تعالى للنبي والأئمة، ولكن النبي والأئمة كانوا يتبرأون من أولئك ويلعنونهم.

الغلاة في الأصل تسع فرق، كلهم يؤمنون ببطلان الشرائع.

تقول فرقة منهم إن الله تعالى يظهر في صور بعض الخلق وينتقل من صورة إلى صورة، ويدّعون بأن معرفة الأولياء الذين يتجلى فيهم الخالق موجب لسقوط التكاليف.

وقالت فرقة أخرى إن الأئمة خالقون ورازقون ومحيون ومميتون، والمراد بالصلاة والصوم والزكاة الإيمان أشخاص طيبون، والمقصود من الخمر والميسر رجال سيّؤون، وكل من عرف هذه الأشياء سقط عنه التكليف.

أيها المسلمون: لاحظوا كيف راج الغلو بين المسلمين!!

ولا يخفى بأن أكبر ذريعة لغلوِّ العوام والجُهّال هو اتصاف الرسول والأئمة الطاهرين بالصفات الرفيعة، والعلم الوافر، وكان من بشاعة الغلاة أنهم سلسلوا الغلو في أولاد الأئمة، وأشد من ذلك أنهم أقنعوا العوام بالغلو ببعض سفلة الخلق، كبعض شيوخهم المنحرفين.

وقد اشتد جهل العوام بمعاني الربوبية والخالقية وآثارهما, وطرق قضاء الحاجات ودفع الكربات، ووصل أمر الشرك والجهل إلى حد أنهم اتخذوا صورة المرشد (الولي) في مقام ذكر الله والعبادة، فصاروا ينصبونها أمامهم في الصلاة، وقالوا: ينبغي للقارئ أن يجعل (إياك نعبد) هو المرشد، ويسجدوا للمرشد، فعبدوه نعوذ بالله من الضلال.

وتتميمًا للكلام وتبصرة للأنام ننتقل إلى ذكر أحاديث رواها الكِشّي وهو من أبرز علماء الإمامية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت