إن الرياء في العبادة من كبائر الذنوب، وصاحبها مُغِضب لرب العالمين، وممنوع من الوصول إلى السعادة في الدار الآخرة، فهو موجبة لبطلان العمل عمومًا، ولا فرق في بطلان عبادة المرائي سواء كان عمله تمحضت نيته لغير الله تعالى أو اجتمع لديه قصد الرياء مع نية القربه لله، فعمله باطل ولو كانت نية طلب القربة راجحة، فكل عمل شابه الرياء فهو فاسد،، ولم يخرج صاحبه عن عهدة التكليف بل حاله أسوء ممن ترك العبادة.
صلاة المرائي أمام الناس مفتاح لباب النار.. إن كان عملك غير خالص لله فاطرح سجادتك في النار.
كذلك لا فرق في فساد العبادة إذا خالطها الرياء بين أن يكون الرياء صَاحَبَ العمل من أول العبادة أو في أثنائها.
دموع الزهاد التي تنهمر رياءً في المسجد كالطفل الذي يولد من الفاحشة في مسجد [1] .
هناك رياء جائز، وذلك في المعاصي، وبأن يستر ذنوبه عن الناس كراهية اطلاعهم عليها ويحاول قدر المستطاع أن يظهر عندهم عدم وقوعه فيها، هذا النوع من الرياء جائز، بل إظهار المعاصي قبيح وحرام، والذين قالوا مقتضى الإخلاص أن يكون باطن الإنسان على طريق لا يكون في ظهوره قبح [2] وهذا معنى ما قاله أحد الأكابر (عليك بالعمل العلني) يعني اعمل عملًا إذا ظهر لا تخجل منه، ولا شك بأن هذه من مراتب الفضيلة ومقام عالٍ لا يصل إليها إلا المعصومون، وقليل من المصطفين من رب العالمين، فسائر الناس لا تخلوا من الذنوب الظاهرة والباطنة وخاصة الوساوس الباطلة الشيطانية، والأماني الكاذبة التي يطلع الله تعالى عليها وهي مستورة عن الناس، ولكن يجب على الإنسان سترها وعدم إظهارها.
(1) ترجمة بيت شعر فارسي ساقه المؤلف.
(2) يقصد المؤلف أن المسلم إذا سئل عن الذنوب التي يعمل جنسها لا يقول أنا أعملها، خوفًا من الرياء، بل يسكت ولا يظهرها ولو صار في الشكل الظاهر مرائيًا بأنه لا يعمل المعاصي الفلانية