فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 119 من 159

هذا العمل مخالف لدعوة الأنبياء ومضاد لأصول الإسلام ومناف لقوانينه, ويلزم منه أن يكون بعث الرسل لغوًا وسُدىً, فمن غير المقبول أن تقول للغلام: يجب أن تدرس في المدرسة لكن إذا لم تذاكر فلا تخف من المعلم سآتي وأشفع لك.

هل يمكن أن يُتصور أن يأتي الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنواهي وأوامر من عند الله ويقول ينبغي أن تمتثل الأوامر وتجتنب النواهي لكن إذا لم تفعل فسأشفع لك هذا مخالف للتربية ومنافي لبعث الرسل. الإسلام قد قطع كل سبب وجعل العمل الصالح سببًا للفوز والفلاح، والشفاعة بهذا المعنى مع أنها تنشر الغرور في الناس، تتضمن أيضًا الشرك المحض.

لكن الشفاعة التي يثبتها الكتاب والسنة هي شفاعة تكون بإذن الله تعالى بالشفاعة لمن كان موحدًا وحصل على رضى الله تعالى, وبعبارة أوضح لابد للمشفوع أن يكون موحدًا وأن لا يؤمن بشركاء وشفعاء بالمعنى الشركي الذي ذكرنا، وأن يأذن الله للرسول بالشفاعة لهذا الشخص.

سُئل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يارسول الله من أحق الناس بشفاعتك. قال (أحق الناس بشفاعتي من قال صادقًا من قلبه لا إله إلا الله) .

فجعل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكبر أسباب نيل الشفاعة تجريد التوحيد على عكس ما يقوله المشركون: تنال بشفاعة الأنبياء باللجوء إلى غير الله تعالى.

وببيان أوضح: العقيدة الشركية في الشفاعة هي عقيدة يعتقدها العوام وهي أنهم يعبدون الأنبياء والأولياء ويخشعون ويخضعون لهم ويبكون ويتضرعون في محافل العزاء ويحبونهم من صميم قلوبهم فقط دون أي عمل, بل في مقابل ذلك يفعلون آلاف الأعمال الفاسدة ويعتقدون أنهم سيشفعون لهم يوم القيامة, هذه عقيدة المشركين الذين لا يحرصون على العمل الصالح أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت