فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 123 من 159

أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ) (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) (أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ) (أَفَرَأَيْتُمْ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ) (56/59) ، فالعلة الحقيقية هي الله تعالى، إذا رفع عنايته عن العالم يعود العالم إلى عدمه الأزلي (لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم) (2/257) ، على هذا فإن السبب المعيّن غير مستقل في حصول المطلوب بل ينبغي أن يُضمّ معه سبب آخر وترفع الموانع أيضًا حتى يحصل المطلوب.

ينبغي للشخص الموحّد أن يعتقد بأن الأسباب ليست مؤثرة بذاتها، كما ينبغي له أن لا يعطل الأسباب، بل مع تمسكه بالأسباب يعتقد بأن مسبب الأسباب هو الفاعل الحقيقي.

وفرق بين تعطيل الأسباب وخلع الأسباب، والموحد يخلع الأسباب، ويعلم بأن الله مسبب الأسباب، ويهيئ الأسباب بالقدر المقدور، لكن المشرك ينظر إلى الأسباب وينسى المسبب.

(خلق الله تعالى الأسباب بإتقان، إلا أن الناس أعرضوا عن مسبب الأسباب) [1] .

جاء في بعض آيات القرآن الكريم إثبات أثر الأسباب، كما وردت آيات أخرى بنفيها، وفي هذا إشارة أن الأسباب غير مستقلة.

والناس إضافة إلى ما عندهم من الشركيات فقد ابتلوا بشرك الأسباب، فأصبحوا يعتقدون أن كل سبب قاضيًا للحاجات.

(أنا في حيرة ممن يقدس الأسباب..كما أنني أتعجب ممن يلغي الأسباب..أريد أعينًا تنظر إلى السبب وإلى من بيده السبب.. عندها سنعرف أن السبب لا شي بدون مسببه.. فكل خير وشر إنما يقع بإرداة الله، وأما الوسائط فهي أسباب ليست مستقلة [2] .

(1) ترجمة لبيت شعر ذكره المؤلف

(2) ترجمة لبيت شعر ذكره المؤلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت