ثانيًا: يجب أن توجد مناسبة وعلاقة واضحة بين السبب والمسبب، وليس كل شيء يصح أن يكون سببًا لأي شيء, فينبغي أن تكون ثمة خصوصية وعلاقة بين العلة والمعلول، والسبب والمسبب, وإذا لم نقل بالخصوصية والمناسبة بين السبب والمسبب فيلزم الحرج والخلل في العلل والمعلولات فيصير أي شيء علة لشيء بدون المناسبة، وهذا باطل.
فمثلًا توجد مناسبة بين النار والإحراق فلا يمكن أن تكون النار سببًا للبلل، وبهذه الواسطة والعلاقة الخاصة الظاهرة بين الموجودات يستطيع الإنسان أن يعلم الموجودات ويحقق الحقائق، إذا لم تكن علاقة ومناسبة بين الأشياء يمتنع التعليل والاستدلال، وإذا لم توجد مناسبة وخصوصية فينبغي أن يحكم بنفي السببية.
وللحكم بسببيّة شيء لشيء يوجد طريقان:
الأول: التجربة
مثلًا إذا كررنا تجربة إشعال النار فرأيناها تحرق غالبًا، حكمنا بأن النار محرقة، وطريق التجربة طريق صحيح في الإثبات، ورقى البشر وتكاملهم في الماديات بهذا الطريق.
الثاني: الوحي. أحيانًا لا تؤدي التجربة إلى كشف بعض الأسباب، ولكن يأتي الوحي بإثبات ذلك،، ومثال ذلك جاء الوحي ببيان أن الأعمال الصالحة سببًا للسعادة الأخروية، وأن الأعمال السيئة سببًا للشقاء الأخروي. وبهذا نعلم أن لكشف السببية طريقان: التجربة والوحي.
الإنسان يقع في الخطأ في تعيين سببية بعض الأشياء بلا برهان من الوحي أو تجربة صحيحة، مثل أن يقول العطسة علامة للصبر، وأن رقم الثالث عشر يلازم النحس.
والحاصل أن في قضية السببية يداخلها خللان:
الأول: أن يتصور الإنسان شيئًا من أسباب العالم علةً تامةً غير متعلقة بمشيئة الله تعالى.
كم من رجل يظن أن رزقه متعلق بشيء من الأسباب.. وينسى أن الرزق من الرزاق.