وللأسف نجد بعض العلمانيين يدخلون على المسلمين من هذا الباب، فيقولون للناس: المعممون الجهال يعلمونكم أن الدعاء الفلاني أو النذر علة تامة لحصول الحاجة الفلانية وهي لا تتحقق أحيانًا. والشخص الجاهل قد ينشغل بهذا السبب ولا يصل إلى النتيجة المذكورة وينتكس على الدين ويكذب ما جاء به دينه فيعتقد بأن الدعاء غير مؤثر مطلقًا، وحقيقة الأمر أن هذا لم يعلم أن الدعاء ونحوه ليس علة تامة بل سبب غير مستقل بذاته وبعبارة المنطقيين يسمى (مُعَدّ) .
الخطأ الثاني: هو في فهم السببية والمناسبة بين العلة والمعلول، حيث يظن الناس بغفلتهم أن أي شيء يمكن أن يكون علة لشيء. وهذا الخطأ صار سببًا لوجود الخرافات: مثل الاعتقاد بأن نعل الخيل سبب لتوسعة الرزق، وأن خاتم العقيق دافعًا للبلايا واعتقاد أن قدر سمنو (نوع طعام) شافيًا، أو اعتقاد أن ذلك علامة السعد، وذاك الشيء علامة للنحس, ومثل هذه العقائد علاوة على أنها شرك بالله تعالى أصبحت سببًا لانحطاط العقل، وحيرة الفكر, والمعتقد لهذه الأمور يخاف من كل شيء ويرجو من كل موهوم، ودائمًا يتمسك بالأسباب الوهمية, قد أُغلق عليه باب الاستدلال العقلي فهو تائه متحير، لا يدري ماذا يفعل، وأين يلتجئ، خائف من كل ريح وصاحب كل باطل (صم بكم عميّ فهم لا يرجعون) (2/1)
بداية عبادة الأصنام في البشر
سبب عبادة الأوثان واتخاذ الأصنام أمران:
الأول: عبادة النجوم كما بيّنا في باب تحريم التنجيم.
والثاني: عبادة الأموات.
كان المتقدمون إذا دفنوا ميتًا يظنون أنه يبقى حيًا تحت التراب فيدفنون معه أشياء كثيرة, فمثلا كان اليونان إذا دفنوا الميت ينادون روح الميت باسمه ثلاث مرات، ويدعون له بأن يعيش تحت الأرض بسعادة، ويقولون له ثلاث مرات (ترافقك السعادة وتبعد عنك الهموم) وكانوا يعتقدون ببقاء الإنسان تحت التراب إلى حد أنهم يحسبون أن الأموات يحسون كالأحياء تمامًا.