فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 126 من 159

وأما تعاليم الإسلام فهي تنص على أن الروح تكون في عالم آخر غير عالم التراب، وهذا العالم يُسمى عالم البرزخ، يكون فيه الميت معذبًا أو منعّمًا، وكان القدماء اليونان يكتبون على وجه القبر (هذا مرقد فلان) وهذه العبارة وصلت إلينا بعد قرون، فهي الآن متداولة، فهي من بقايا العقائد القديمة لأولئك، مع أن أي مسلم اليوم لا يعتقد بأن القبر مرقدًا أبديًا للوجود.

وبعض القدماء كانوا يؤمنون بحياة الإنسان تحت التراب، ولذا كانوا يدفنون مع الميت بعض الأغراض، كالملابس والأغراض وآلات الحرب، معتقدين بأن الأموات محتاجون إلى هذه الأشياء بل كانوا يصبون الخمر على قبر الميت حتى لا يعطش. ويتركون الأكل حتى لا يجوع، وكانوا يقطعون رؤوس خيله وعبيده ويدفنونها مع الميت في التراب حتى يخدموه كأيام حياته.

وبناءً على هذه العقيدة كانوا يرون دفن الميت واجبًا لأن الروح منوطةًً بالجسد، وحينما يوضع في قبره يبدأ بحياة أخرى. وكانوا يعتقدون بأن الجسد إذا لم يدفن فإن الروح تبقى حيرانة ليس لها مكان معين, وتكون على صورة الأشباح التي لم تجد الراحة فتصير شرسة تؤذي الأحياء بالأمراض وإهلاك الزروع وإخافة الناس..إلى أن يدفن جسد هذه الروح (الشبح) التي تحولت إلى شيطان مؤذٍ.

وكما قلنا إن كثيرًا من البشر في العصور السابقة كانوا يؤمنون بآداب ومراسم خاصة لدفن الميت، ويتعاظمون عدم دفن الميت، بل يرون ذلك أصعب من الموت بمراتب، لأن القبر في عقيدتهم كان محلًا للسعادة الأبدية.

وبعض الحضارات القديمة كانت قوانينها تعاقب كبار المجرمين والذين يخالفون القوانين بحرمانهم من الدفن بعد الموت، وكان هذا من أشد السياسات (العقوبات) عندهم، لأنهم بهذا الطريق كانوا يرون أنهم يجازون روح المقصر لينتهي إلى العذاب الأبدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت