وليعلم القارئ الكريم أن مخافة الناس تكون بسبب أمرين: إما بسبب الطمع في أموالهم، أو مخافة ضررهم وأذيتهم، وقد وجدنا علاج هذين الأمرين في مَشْفَى أمير المؤمنين [علي عليه السلام] حين قال: (إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقرِّبان من أجل ولا ينقصان من رزق) [1] .
ولن يمنعنا أبدًا همّ الخبز أو الخوف على أرواحنا من إظهار حقائق الإيمان.
يقول سعدي [2] : (نصيحة الملوك مقبولة ممن لا يخاف على رأسه ولا يرجو الذهب) .
والمقصود أن يقنِّع الإنسان نفسه بقلّه الطعام، وأن لا يألف مخالطة الفجرة اللئام.
مقدمة الطبعة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان من دانت له السماوات والأرض بالعبودية، والحمد لله الذي شهدت له جميع الخلائق على اختلاف ألسنتهم بالربوبية، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المجتبى وأشرف المخلوقات وأفضل البرية، وأصلي عليه وعلى آله كما صَلَّى اللَّهُ وملائكته عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضلا صلاة وأكمل تحية.
(1) نهج البلاغة / الحكمة 374
(2) هو مشرف بن مصلح المشهور ب- (سعدي) ولد في أوائل القرن السابع الهجري (الثالث عشر ميلادي) في مدينة شيراز، وهو ينتمي لعائلة اشتهرت بالعلم والفضل.
وفي شبابه الباكر سافر إلى بغداد لتلقي العلم حيث التحق بالمدرسة النظامية الشهيرة، التي بناها الوزير السلجوقي المعروف خواجة نظام الملك، وأهم كتابين بقيا لسعدي هما معلمتاه الشهيرتان (كتاب الكلستان) -أي حديقة الورود وهو نصوص نثرية، و (كتاب البوستان) - يعني الحديقة نصوص شعرية-. توفي عام 694ه الموافق (1294م)