فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 143 من 159

لا يوجد كبير فرقٍ بين جُهال المسلمين في هذا العصر وبين مشركي الجاهلية، غير أن المشركين في عصر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانوا أهل لسان عربي ويفهمون معنى لا إله إلا الله، أما مشركي فارس فهم غير عارفين بلغة العرب ولا يفهمون معنى هذه الكلمة، ودليل ذلك أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما قال قولوا للمشركين قولوا: (لا إله إلا الله تفحلوا) ، علم أهل ذلك العصر بعد ما سمعوا هذه الكلمة أنهم إن أقروا بتلك الكلمة فينبغي لهم أن يلجئوا إلا لله، ولا يطوفوا حول الأوثان ولا يعبدوا الملائكة، وانه يجب عليهم أن لا يعتقدوا في عيسى أنه ابن الله، ولا أنه قاضٍ للحاجات، ولا يعدوا مريم بابًا للحوائج، وكما علموا بأنهم إذا نطقوا بكلمة لا إله إلا لله فإنه يجب عليهم أن يتركوا الاعتقادَ بأثر الكواكب في السعد والنحس ويتركوا النحر لغير الله تعالى بل يجب اعتقاد أن كل ذلك عقائد باطلة، والخلاصة أنهم أيقنوا أنه يلزمهم أن يتخلوا عن الأوثان ويكسّروا الأحجار التي كان الناس يذبحون عليها ويقدسونها وأن يرموها بعيدًا وعلموا أن عليهم أن يحرقوا الأشجار التي كانوا ينذرون لها وينحرون لها، ويعرضوا عن الأحبار والرهبان الذين كانوا يعتقدون بأنهم يقربونهم إلى الله زلفى ويكفروا بالطاغوت وبالكهان الذين يتولون المعابد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت