الحاصل كان يجب عليهم أن يؤمنوا بمؤثر في هذا الكون غير الخالق سبحانه، ومن المعروف أن لكل واحد من هذه الأوثان والأحجار (وليّ) يتولى الإشراف عليها ويستفيد منها فكان يعتاش من النذور والصدقات التي يقدمها الناس وكان عز هؤلاء مرتبط بتلك الأوثان، والسؤال: كيف سيتلقى هؤلاء دعوة النبي صلى الله عليه وسلم التي تهدم عزهم؟ فقد أيقنوا بأن سينقطع رزقهم ويذهب سبب جاههم، ولهذا السبب رفضوا الإقرار بكلمة التوحيد وامتنعوا عن تصديق الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. قال رسول الله: (أمرت أن أقاتلكم حتى تقولوا لا إله إلا الله) .
في الواقع كان التصديق بهذه الكلمة سببًا لاستئصال الخرافات وخراب المعابد التي تُعبد من دون الله، وبُطلان الأوهام والعقائد الشركية، فلهذا لم يستطع المشركون أن يتحملوا هذا الأمر، فقالوا:
(أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) (38/4)
كان أهل الجاهلية فئتين:
1.الأولى: فئة العوام الذين ليس لهم رأي ولا نظر في الأمور بل هم يقلدون غيرهم، وكانوا يجلون الكهّان ويهابونهم.
2.الفئة الثانية: هم الكهنة والمتولين لمعابد الأوثان والأصنام، وفي مصاف هؤلاء علماء اليهود والنصارى الذين كانوا يستفيدون ويسترزقون في كل عصر من جهل الناس وسيطرة الأوهام عليهم وكانوا يسترزقون بسبب جهل الناس، فكانوا يمصون دماء هؤلاء الضعفاء بأساليب متنوعة.