فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 145 من 159

وقد سمى ابن رشد القرطبي هذه الفرقة (الجناة على العقول) فقال: يتصور الناس أنّ الجناة منحصرين في السرّاق والقاتلين للأنفس والسلاطين الجبابرة، مع أن جناية هذه الفرقة أقل مقارنة بجناية الفرقة الأولى. هذه الفرق تجني على أموال الناس وأبدانهم فجنايتهم منحصرة بزمانهم لكن جناية علماء السوء على عقول الناس وأرواحهم بتعليمهم العقائد والآراء السخيفة التي تحط من إنسانيّتهم، وإذا استحكم الجهل والحمق والحيرة على الناس أثر في من يخلفونهم من الأولاد، فلم تنحصر جناية هؤلاء في زمنهم بل آثارهم باقية في القرون من بعدهم.

وفئة الكهنة القائمين على المعابد الوثنية كانوا مخالفين لرسول الله مع أن مخالفتهم ليس عن قناعة بعقيدتهم ودينهم بل كانوا يعلمون أن هذه الأوثان لا تقضي الحاجات ولا ترفع الكربات، بل بسبب أرزاقهم وأقواتهم المتعلقة بهذه الأوثان والأوهام والخرافات ولهذا السبب كانوا يخالفون رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكانت حربهم اقتصادية وليست دينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت