في البداية دعا الرسول الأكرم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القائمين على الأوثان إلى التوحيد وأقام عليهم الحجة لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعرف أن هذه الفرقة ما دامت تستفيد من العوام فلن تصدق الرسول أبدًا، وقد علموا أنهم إن صدّقوا فسيكون ذلك سببًا لبيان كذبهم وسببًا لإفساد حياتهم المادية والرياسية والروحانية (الرياسة الدينية) ، لهذا لجأوا لحملات والافتراء على الرسول الأكرم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولما رأى الرسول الأكرم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه لا يمكن أن يُبعد الكهنة وأولياء الأوثان عن الناس توجه إلى الدعوة الجماعية وحاول فيها أيما محاولة، وخصّ الشباب بعناية خاصة، فكان رئيس الشباب أمير المؤمنين علي (ع) أول مصدق للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فبدأت تؤثر الدعوة الجماعية في الإقبال على التوحيد تدريجيًا وبعد مجاهدة كبيرة رفع الرسول الأكرم راية التوحيد على الكعبة ونكّس الأصنام وخرّب الأوثان، ووضع تاج التوحيد على رأس المسلمين، وجعل قدم الموحّد على ثرى الثريا، (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) (17/84) .
وفي فترة وجيزة تحوّل الذين كانوا يعبدون الأصنام وكانوا يعتقدون بخرافة النحس والسعد لبعض الأيام ويخافون أشياء غير الله ويتوسلون بكل شيء ويطلبون منها الحاجة وكانوا غير آمنين في حياتهم.. يقتل بعضهم بعضًا.. تحوّل هؤلاء فحازوا فضائل الأخلاق بعد التصديق بكلمة لا إله إلا الله, فكيف لا تكون كلمة لا إله إلا الله مبدأ الفضائل؟!
إن الشخص الذي لا يعتقد بمؤثر غير الله الرحمن الرحيم يكون مسلمًا شجاعًًا، لأنه لا يتوكل على أحد موجود غير الله خالق العالم (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (10/65) ، لا يخاف الموت لأنه مؤمن بأنه ينال بعد الموت لقاء ربه ويصل إلى السعادة الكبرى وينجو من الهمّ الكبير.