واليهود والنصارى اتخذوا الأحبار والرهبان أربابًا والمسلمون أيضًا اتخذوا الأولياء والشيوخ أربابًا.
وكان المشركون ينحرون لغير الله والمسلمون أيضًا صاروا ينحرون للأئمة وأبنائهم، والمشركون كان يعبدون الشجر والحجر، والمسلمون أيضًا يتبركون بالشجر والحجر.
وشيء آخر يدل على عداوة المنافقين -هو مما يجعل الإنسان يبكي دمًا- ألا وهو أنهم أخذوا يضعون الكلام الباطل الذي يخالف العقل وينسبونه إلى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإلى الأئمة المهديين، حتى يخرّبوا دين الإسلام، فأظهروا الإسلام بشكل خرافيٍ غالٍ، ومن كان ذا رشد وتمييز فلن يقبل الإسلام إذا رآه بهذه الصورة من أول نظرة.
ومن إفساد هؤلاء أنهم نسبوا إلى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: (أنا سيد الأنبياء والماء سيد المشروبات والباذنجان سيد النباتات) , وذكروا في بعض الكتب أن من خصائص النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان إذا نظر إلى امرأة فأعجبته أنها تحرم مباشرة على زوجها, كما ذكروا أن من معجزات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه رضع من ثدي أبي طالب مدة أسبوع [1] ولهذا قالوا بأنه أخ لعلي رضي الله عنه، وذكروا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (إن الأرض على قرن بقرة، والبقرة على ظهر سمكة [حوت] والسمكة تتحرك في البحر، وكلما حركت البقرة رأسها حدث زلزال) .
(1) انظر الكافي 1/448