كما أنّ النصارى كانوا يعبدون عيسى عليه السلام، والصدوقية [1] من اليهود كانت تعتقد أن عزيرًا ابن الله، والحاصل أن الأشياء كلها كانت تُعبد من دون الله تعالى، وكان الهدف الأساسي من بعثة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعوة الناس إلى عبادة الله وحده، وهو ما كان يخالف عقائدهم وعاداتهم إذا أمر بصرف العبادة لله وحده ونفيها عن الأوثان ونحوها، ولذا كانوا يتعجبون من أقوال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما يحكي القرآن قول المشركين: (أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب) (38/4) .
ولمّا قال الرسول لهم قولوا: (لا إله إلا الله تفلحوا) ، تعجب المشركون وقالوا: كيف يمكن أن نعبد إلهًا واحدًا؟ ولماذا يريد هذا الشخص أن يمنعنا من عبادة الآلهة ويجعلها لله وحده فقط.
[ وسيعود غريبًا كما بدأ ]
معناه أن لا يبقى من التوحيد الحقيقي وفضائل الأخلاق والسنة بين المسلمين إلا اسمها ويحلّ محلها الشرك والرذائل والبدعة، وأن يصبح الداعي إلى التوحيد مَعِيبًا مذمومًا.
(1) الصدوقيون: فرقة يهودبة قديمة سميت بهذا الاسم نسبة إلى رجل يقال له صدوق وهو كاهن كبير على عهد سليمان عليه السلام وكانت في ذريته رئاسة الكهنوت حتى سنة 160ه- وهذه الفرقة حلوليّة أقرب ما تكون إلى الوثنية انتهى أمرهم إلى إنكار الآخرة وإنكار ووجود الملائكة والشياطين وإنكار القضاء والقدر المسبق. (راجع موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية للمسيري وكتاب دراسات في اليهودية والمسيحية للأعظمي وكتاب الفرق والمذاهب اليهودية منذ البدايات لعبد المجيد همو)