فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 28 من 159

وأما الإسلام والقرآن فيحثان على تحصيل العلم وتقوية الإرادة ولا يحصل هذا إلا بأن يكون مراد الإنسان موجودًا حيًا لا يموت، ولا يقبل الفناء والزوال، ولا يوجد أحد متصف بهذه الصفات إلا الله، قال تعالى: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض) (2/254) ، يمدح الله تعالى الذين يبتغون وجهه ويجعلونه مرامهم، قال تعالى: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه) (6/51) ، وجاء في مقام آخر في حق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال تعالى: (وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى) (93/18-19-20)

خلاصة القول: أن الإرادة إذا تعلقت بالمراد الحقيقي الذي هو الله تعالى بحيث لم يُقصد أحد سواه فإن هذه الإرادة تهدّ بقوتها الجبال وينعم صاحبها بالسعادة الدائمة والفرح، ولازم هذه الإرادة الذي به تتحقق هو إخلاص الدين لله رب العالمين (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) (98/4)

الأصل الرابع: في بيان حقيقة العبادة ومعنى العبودية.

يقول الزمخشري في الكشاف: (العبادة هي غاية الخضوع والتذلل وإظهار العجز والذل لرب العالمين) .

ويقول محققو السلف: (العبادة هي غاية الحب مع شدَّة الخضوع وغاية التذلل والانقياد لله تعالى) .

وهذا المعنى أي الذل التعبدي قد يوجد حتى عند بعض العشاق بحيث يظهر فيهم غاية الذل والحب والخضوع.

كما يقول بعض العلماء: التحقيق أن العبادة والعبودية هي أن يجتمع في القلب غاية الحبّ ومنتهى الذل والخضوع للرب، وأن يؤمن الإنسان بأن للمعبود الحقيقي سلطةً غيبية وحكمًًا نافذًا فوق الأسباب، وأنه بهذه السلطة والقدرة الكاملة قادر على النفع والضر، وقادر على خلق الأسباب وتغييرها، بل هو مسبب الأسباب، وميسّر الصعاب، وأنه المحيي المميت والرازق، وأنه الشافي الكافي، وأنه مغيث المستغيثين، وأرحم الراحمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت