وعلى هذا فإن كل دعاء وثناء يكون مصحوبًا بهذا الاعتقاد السابق فإنه عبادة.
وخلاصة القول: أن الحب والذلّ هو حقيقة العبادة. ومن خلال ما سبق نعرف أن الله هو المسبب وأنه فوق السبب وصاحب القدرة الكاملة (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلًا ما تذكَّرون) (27/64)
لا إله إلا الله هي رأس العبادة، وأساس التوحيد، ولما قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قولوا لا إله إلا الله تفلحوا كان المشركون من أهل اللغة، فلما سمعوا هذه الكلمة وعلموا أنهم إذا قبلوا هذا الكلام فيلزمهم أن يتبرؤوا من كل معبود من دون الله، وأن لا يخضعوا أو يتذللوا لغير الله، وأن لا يسألوا الحاجات من غير الله، وعندها ارتفعت أصواتهم قائلين: (أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب * وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق..) (38/4-5)
النتيجة: أنك إذا علِمَت هذه الأصول الأربعة فستدرك أيها القارئ أن الأنبياء والرسل قد بُعِثوا لدعوة العباد إلى عبادة ربّ العباد الواحد الأحد وليس من أجل أن يُثبوا أن الله خالق الموجودات، لأن جميع المشركين كانوا يعرفون أن (للعالم صانع هو الله الذي بقدرته يسكن أمواج) [1] .
ولهذا السبب قال المشركون: (أجئتنا لنعبد الله وحده) (7/69) ، فهم لم ينكروا عبادة الله بوجه من الوجوه، بل كانوا يعتقدون أنه جدير بالعبادة، و لكنهم كانوا يعتقدون بالشريك له في ذلك، يقول الله تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون) (2/21) .
(1) ما بين القوسين ترجمة لبيت شعر ذكره المؤلف رحمه الله.