كان المشركون يقولون في تلبية الحج: (لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك) ، لما سمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه التلبية من المشركين قال: هؤلاء موحدون إن تركوا كلمة إلا شريكًا هو لك. إذن شركهم كان مصحوبًا بالاعتراف بالله.
ويقول الله تعالى أيضًا: (أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون) (6/22) (قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون ولا تُنظرون) (7/194)
فالحاصل: أن المشركين كانوا يعبدون الأصنام بخضوع وخشوع، وينذرون وينحرون ويُضحون لها معتقدين بأنها تقربهم إلى الله زُلفى، وأنها ستشفع لهم, كما كانوا يقولون: (هؤلاء شفعاؤنا عند الله) (10/19) .
يُفهم من هذا كله أن التوحيد الذي جاءت به الأنبياء والرسل هو توحيد العبادة.
وأما المشركون فكانوا على أنواع: منهم من كان يعبد الملائكة، ومنهم من كان يسأل الحوائج من النجوم والشمس، وآخرون يعبدون الأصنام، وآخرون يعتقدون بأحجار مقدسة يلتجئون إليها في الشدائد والمصائب.
وفي هذا الوضع بعث الله تعالى خاتم النبيين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقال إذا كنتم تعتقدون أن الله واحد في ربوبيته فلا تعبدوا إلا الله وحده، ولا تسألوا الحاجة من غيره، وأذعنوا لحقيقة (لا إله إلا الله) ، واعملوا بمقتضاها. (له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء) (13/15) (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) (50/26)
العز والذل والغنى والفقر والرفعة والملك، كلها من عند الله. (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) (3/25) ، وأمر اللهُ العبادَ أن يقولوا: (إياك نعبد وإياك نستعين) (1/4) ، وبهذا نعلم أن من يستعين بغير الله فهو مشرك بلا شك.