فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 31 من 159

ولا يتحقق إفراد الله تعالى في العبادة إلا إذا أخلص العباد الدعاء وكل أشكال العبودية لله تعالى وحده، بحيث لا يدعو العباد في الشدة والرخاء إلا الله وحده، ولا يلتجئون إلا إليه، ولا ينحرون ولا ينذرون ولا يُضحّون إلا لله وحده، فينبغي أن تكون جميع أنواع العبادات من الركوع والسجود والقيام تذللًا والطواف وغيره لذات الحق الدائم سبحانه فقط.

وكل من يقدم شيئًا من هذه الأعمال لمخلوقٍ حي أو ميت، صنم أو ملك، أو جن أو حجر أو شجر أو قبر أو غيرها فهو مشرك.

كما أن المشركين لم يخرجهم اعترافهم بالله رب العالمين فقط عن الشرك، كذلك لا يُخرج الاعتراف بالله تعالى ولا الاعتراف بخاتم الأنبياء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبالأئمة الطاهرين عليهم السلام الشخصَ عن الشرك ما دام أعماله مخلوطة بصرف بعض العبادات لغير الله، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قال ربي أنا أغنى الشركاء عن الشرك، لا يقبل الله عملًا شورك فيه غيره، ولا يؤمن به من عبد معه غيره)

وعليه فإن الذي يعبد غير الله لا ينفعه اعترافه بوجود الله، لأنه قد ساوى بين المخلوق والخالق في الحب والعبادة وغيره، كما يقول الله تعالى عن قول المشركين: (قالوا تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسوّيكم برب العالمين) (26/98) يذكر تعالى أن المشركين ما كانوا يسوون الرب بالخلق من جميع الجهات, ولم يعتقدوا أن الأصنام خالقة للعالم، بل عبدوها فقط، وجعلوها شفعاء، وسجدوا ونذروا ونحروا لها، وطلبوا منها الشفاعة والبركة، يقول الله تعالى: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) (12/107) ، والمراد بهم في هذه الآية مشركو مكة، حيث قالوا: ربنا الله، وقالوا: الملائكة بنات الله، ويدخل في الآية اليهود الذين زعموا أن عزيرًا ابن الله، والنصارى الذين قالوا آمنا وجعلوا المسيح ابن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت