في هذه الآيات مدح الله الأنبياء عليهم السلام بأشرف صفة لهم وهي العبودية، وقال في سليمان عليه السلام (نعم العبد إنه أواب) (35/38) ، وقال في شأن أفضل عباده خاتم النبيين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أشرف المقامات وأرفع المنازل بأنه عبده: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا..) (2/21) (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده) (20/1) ، (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب) (18/1) ، ولما ذكر الله تعالى قيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدعوة الناس شرّفه بوصفه بصفة العبودية, فقال: (وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا) (72/19) ، كما أنه عز وجل لما ذكر قصة الإسراء الشريفة وصف رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بشرف العبودية, فقال: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) (17/1) ، وورد في الحديث الصحيح عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله [1] ، وفي حديث آخر أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد [2] ، وكذلك خصص الله تعالى أمنه المطلق لعباده المخلصين: (يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون) (43/69) ، كما أن الله نزع سلطة الشيطان عن قلوب العباد [الذين يتحقق فيهم وصف العبودية] : (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) (15/42)
[أنواع العبودية]
العبودية على نوعين: عبودية عامة، وعبودية خاصة.
(1) خلاصة عبقات الأنوار: ج3 ص311.
(2) مستدرك الوسائل: ج16 ص228 ح19674