فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 36 من 159

الخلاصة: أن جميع المخلوقات عِباد لله عبودية القهر والربوبية، ولكن أهل الله وأهل الطاعة عباده عبودية التأله، وسبب تقسيم العبودية إلى الخاص والعام والقهر الإرادي هو أن لفظ العبادة يجيء بمعنى الذل والخضوع. تقول العرب: (طريق معبّد) ، إذا كان الطريق مذلّلًا، ومستوي تحت الأقدام. والناس تقول: (فلان عبّده الحب) إذا كان ذليلًا ومنقادًا لحبيبه، وهذا المعنى يعمّ الاختياري وغير الاختياري، غير أن أولياء الله تعالى حالهم تختلف لأنهم خاضعين وذليلين لله باختيارهم وإرادتهم، ويطيعونه في جميع أوامره بخلاف أعداء الله تعالى فإن خضوعهم وذلّهم قهري وليس باختيارهم.

عبودية الله تعالى واجبة ولا تسقط عن أحد حتى الموت

العبادة واجبة حتى الموت ولا يرتفع التكليف بها عن العباد بأي وجه, والنص القرآني شاهد صريح على ذلك الأمر, قال تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) (15/99) ، واليقين هنا بمعنى الموت بإجماع المسلمين، ويدل على أن اليقين بمعنى الموت قوله تعالى فيها عن قول أهل النار (وكنا نكذِّب بيوم الدين حتى أتانا اليقين) (74/49) ، كما يدل على ذلك أيضا الحديث الشريف المروي عن الرسول الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين قال عند موت عثمان بن مظعون رضي الله تعالى عنه: (أما عثمان فقد جاءه اليقين من ربه) وحتى بعد الموت هناك عبودية أخرى في البرزخ - حين يسأل الملكان عن العبد عن عقيدته- فالشخص مكلف بالإجابة عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت