فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 41 من 159

وإذا لقيت ذا حاجة مادية أو معنوية فأفضل الأعمال إعانته في حاجته, والأفضل عند قراءة القرآن هو توجه القلب والتفكر والتدبر في آياته, والأفضل عند الوقوف في عرفة هو الاجتهاد في التضرع والخشوع في مناجاة مع رب العالمين ولا ينبغي أن يصام ذلك اليوم، والأفضل في العشر الأول من ذي الحجة كثرة التهليل والتكبير والتمجيد، والأفضل في العشر الأخير من رمضان الاعتكاف في المسجد.

وعند مرض الأخ المؤمن تكون مساعدته أفضل العبادات, والأفضل عند موت الأخ المؤمن تشييع جنازته وتسلية ورثته, وأفضل الأعمال عند فتنة الناس وسوء كلامهم عليك وإهانتهم لك الصبر عليهم مع عدم ترك مخالطتهم، لأن مخالطتهم والصبر عليهم أفضل.

فاتضح بما ذكرنا أن أفضل الأعمال في كل وقت هو ما يلاحظ فيه رضاء الله تعالى بمراعاة مقتضى عمل كل ظرف.

والقائلون بهذا التفصيل هم المحققون من علماء الإسلام، والمتّبعون لهده الطريقة هم أهل التعبد المطلق والتوحيد الخالص لأنهم يراقبون الله في جميع الأوقات ويوفقون دائمًا لأفضل الأعمال. أما الأصناف التي سبق ذكرها فهم أهل تعبد مقيد، بعضهم عباد وقت الزهد فإذا خرجوا عن الزهد خرجوا من أفضل الأعمال. والذين يرون أن أفضل الأعمال أشقها يخرجون من الأفضلية بمجرد خروجهم من العمل الأشق, والذين رأوا أن خدمة الخلق هي أفضل الأعمال إذا لم يكن لا يوفق للأفضلية إذا كان في غيرها من الأعمال. فكل هؤلاء يعبدون الله من جهة واحدة.

أما صاحب العبادة المطلقة ومتبع الطريقة الإبراهيمية المحمدية فيعبد الله بأفضل الأعمال دائمًا وهو باستمرار من عبادة إلى عبادة أخرى فاضلة، فتراه مع العلماء في مجلسهم ومع المجاهدين في صف الجهاد ومع الذاكرين في وقت الذكر، وتراه عند عيادة المريض من العائدين وعند تشييع الجنازة مع المشيعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت