أنا رأيت بنفسي شجر ملا جغندر (شمندر) الذي كان يقع خلف مدرسة سيد ناصر الدين، وقد اجتمع النساء حوله وعنده رجل ينشد شعرًا، والنساء يطلبن حوائجهم من الشجر، وكانوا قد عَلّقوا عليها من الخرق والأقمشة ما لا يعدّ ولا يحصى، وقد جعلوا للشجر عيونًا من فضة، ووضعوا على الشجر شموعًا كثيرة، وقد تغيرت الشجرة فصار يابسة متعفّنة, وأعجب من ذلك أن هذا الصنم كان خلف مدرسة يدرس فيها حوالى مائة من طلاب العلوم الدينية، ولا يتجرأ أحد منهم على النهي عن هذا المنكر، وأخيرًا تم إنشاء شارع في هذا الموقع فزال هذا الصنم بحمد الله، ولكن المؤسف هو ذهاب تلك المدرسة الجملية التي ذهبت أيضًا مع الشارع.
كذلك كانت شجرة طويلة في قصر (سلطنتي) كان يقال له (جنار عباس علي) وكانت موردًا يتوجه إليه سكان ذلك المكان، وكانوا يتبركون بها، وقد انقلعت بحمد الله تعالى.
وقد بلّغ خاتم الأنبياء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرسالةَ، وأبعد المسلمين عن مظاهر الشرك إلى حد أن عمر بن الخطاب مع تعصبه في الجاهلية لعبادة الأصنام إلا أنه لما تشرف في خلافته بزيارة الكعبة وصل عند الحجر الأسود وخاطبه قائلًا: (لست إلا حجرًا ولولا أني رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستلمك ويقبلك ما قبّلتك) .
ينبغي أن نمعن النظر في هذه الأمر، وهو أن الحجر الأسود لا يجوز أن يُعبد بل يُستحب استلامه فقط، فقد وضع هذا الحجر لتحديد بداية الطواف، وبعبارة أوضح فإن الحاج يبدأ الطواف بمحاذاة الحجر الأسود، لأن الطائفين ينبغي لهم أن يتحركوا باتجاه واحد، فلو ابتدؤوا الطواف من جهات مختلفة فسيواجه بعضهم بعضًا، وسيصعب الطواف في هذه الحال, لهذا شرع لهم أن ينووا ويبدءوا بمحاذاة الحجر.