هذه تربية الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكن مع الأسف بعد فترة يسيرة وقع كثير من الأمة في الشرك، وانغمسوا فيه إلى حدّ أن بعض العبادات المحدثة والمشوبة بالشرك صارت من ضروريات الدين، ومسلّمات شريعة سيد المرسلين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
انظروا كيف بدأ أمر الجاهلية من جديد! ماذا أحدثوا من الآراء؟! وكيف علّقوا الخرق على الأشجار؟! وكيف أقاموا عليها المزارات ونحوها ونوّروها بالشموع!.
(انظر كم علقوا من الأوراق والحاجات.. حتى أن القادم يختلف عليه شكله الذي عهده من قبل) [1] .
من أنواع الشرك: الذبح والنحر لغير الله
والمقصود هنا بالذبح الذي يتقرب به الإنسان إلى الله، سواء كان من مأكول اللحم أو غيره، ففي تأريخ نبي إسرائيل أن قربان قابيل كان من البراعم وثمار الأرض، وكان قربان هابيل من الحيوانات.
وفي زمن نوح عليه السلام صنعوا مذبحا يذبحون عنده الحيوانات ويُحرقونها، وفي زمن إبراهيم عليه السلام كانت قرابين الناس من الخبز والخمر، كما أنهم كانوا يتقربون بذبح الآدمي إلى أصنامهم، وقد مُنع إبراهيم عليه السلام من التقرب بذبح البشر, وهو ما تشير إليه قصة ذبح إسماعيل عليه السلام ومجيء الفدية بدلًا عنه.
وفي عصر موسى عليه السلام كانت القرابين على نوعين: الدموي وغير الدموي، كانوا يذبحون الدموي و يتركون غير الدموي في الصحراء، وقد تعلّم العرب في الجاهلية هذه العادة من قوم موسى حيث كانت تُسيّب الحيوانات تقربًا للأصنام، وهي العادات التي يُسميها القرآن باسم البحيرة والسائبة. كما يقول تعالى: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون) (5/103) .
(1) ما بين القوسين في الأصل بيت شعر مترجم من الفارسية.