فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 60 من 159

وكان آخرون يذبحون رجلا وقت البلاء وانتشار الوباء أو القحط؛ اعتقادا منهم أن هذا مما سببًا لرفع البلاء, وهذه العقيدة أصلها من عقيدة النصارى الذين يقولون صلب عيسى عليه السلام حتى يطهّر الناس من الذنوب، كما أن بعض الجهلة وسفهاء الشيعة ينتشر بينهم أن الحسين بن عليّ (ع) استشهد وطهّر الشيعة من الذنوب.

القربان في الإسلام

لقد رفع الإسلام جميع هذه الأوهام والخرافات المتعلقة بالقرابين، وأقرّ بمشروعية التقرب إلى الله بذبح بعض الحيوانات، ونهى عن ذبح الإنسان نهيًا مؤكدًا، فقد كان المصريون يغرقون في ماء النيل كل عام بنتًا جميلة ويسمونها عروس النيل، فتوقف هذا الأمر الفظيع ببركة الإسلام في إمارة عمرو بن العاص رضي الله عنه.

وشرع في الإسلام التقرب بذبح بعض الحيوانات لكن بيّن أنها ليست للأصنام, وليست لتغذية الأموات ونحوه، بل هي هدية من الأغنياء إلى الفقراء، والمقصود من الذبح هو إطعام الجائعين الفقراء، كما يقول تعالى: (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم من فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعترّ كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون * لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين) (22/38-39) ، فينبغي أن يقال عند الذبح: الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم منك وإليك.

جاء التصريح في هذه الآية المباركة أن الذبح غير مقصود لذاته، وأن الله لا ينتفع منها بشيء، لأن الله غني عن العالمين، ولا يكون ركنًا من أركان الدين، ولكن باعتبار الصدقة والتوسعة على الفقراء والمحاويج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت