والاستغاثة في الأسباب الطبيعية التي يقدر عليها الإنسان فهي جائزة مثل أن تقول في وقت القتال يا فلان أغثني أو إذا واجهك سبع تقول يا فلان أغثني أو واجهتك مصيبة كاحترق منزلك أو هجوم عدو فتصرخ وتستغيث وتقول يا مسلمون أغيثوني كل هذه الاستغاثات ليست شركًا بإجماع أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أما الاستغاثة وطلب التأثير في الأمور الخفية المعنوية والأمور التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى مثل شفاء المرضى ووفاء الدين من غير جهة معيّنة، أو طلب الرزق أو الهداية وغفران الذنوب وطلب دخول الجنة، والتوفيق للعلم ونحو ذلك فهذه خاصة بالله ولا يغيث فيها إلا هو، فطلبها من غيره شرك، فلا يجوز أن تستغيث بالنبي أو الولي كمن يقول: اشفني واغفر لي، وأستغيث بك يا فلان، أو أغثني يا فلان، بل ينبغي أن تقول أغثني يا غياث المستغيثين.
روي الطبراني أنه كان في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم قوموا بنا نستغيث برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هذا المنافق، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إنه لا يُستغاث بي وإنما يُستغاث بالله) [1] ، لا حظوا أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الاستغاثة به، مع أنها في أمر ظاهر وهو أمر جائزة إلا أن سبب النهي هو حماية التوحيد والتحذير من الشرك، وقطع الطريق الموصل إلى التوسل بغير الله تعالى حتى لا يتعوّد الناس الاستغاثة بغير الله، ولا حولا ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
من أنواع الشرك: التنجيم
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير كما في مجمع الزوائد 10/159.