فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 67 من 159

إن التنجيم واعتقاد التأثير الخفي للنجوم والشمس والقمر في هذا الكون من العقائد القديمة لفرقة الصابئة، ومن خلالهم دخلت هذه العقائد إلى المسلمين، فلهذا لا بد أن نبيّن بعض أحوالهم (الصائبة) قبل الدخول في الموضوع:

(الصابئة) :

يقول بعض العلماء كانت هذه الفرقة من أتباع صاب بن شيث، فلهذا قيل لهم (الصابئة) ، ويؤيد هذا القول أن الصابئة يقولون أن معلِّمنا في هذا المذهب هو (عاذيمون) يعني شيث، وهرمس يعني إدريس، ويقول صاحب الصحاح: الصابي مشتق من صبأ بمعنى الخروج من دين إلى دين آخر. كانت العرب الجاهلية تسمي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صابئًا، لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج من دين قريش (عبادة الأصنام) ، وكل من أسلم كانوا يقولون عنه صبأ الرجل، فكانوا يقولون للمسلمين صباة.

ويقابل دين الصائبة دين الحنفاء، والحنف في اللغة بمعنى الإعراض عن الضلال والميل إلى الهداية، وإمام الحنفاء كان سيأتي بالتفصيل هو شيخ الأنبياء إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، وخاتم الحنفاء هو سيد الأنبياء خاتم المرسلين محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لما بنى إبراهيم عليه السلام البيت بمكة جعلها مركز الحنيفية، وكان أجداد أهل مكة على الحنيفية التي هي دين إبراهيم عليه السلام، وكانوا يسمَّون حنفاء، وكانوا في الواقع مخالفين للصابئين، ولما خالفهم ذريتهم وعبدوا الأصنام انقلب عرفهم فصار التخلي عن الأصنام خروجًا عن الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام، وأخذوا يسمّون الرسول الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمين الصابئ والصابئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت